الخميس, 20 تشرين1/أكتوير 2011 20:26 المطرانية - قديسين المطرانية
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

سيره القديس العظيم الانبا موسى الاسود

 

الأنبا موسى الأسود

نشأته ولد سنة 330 م في بلاد النوبة في أقصي الجنوب أي أنة مصرياً وكان عبداً لرجل شريف المقام ولكن لسوء سيرته وكثرة سرقته وعظم خطاياه طرده سيده وصار عندئذ في الشارع .

حياته كان يتمتع موسى الأسود بقوة جسدية خارقة وكان طويل القامة وكانت القسوة طبعة والسرقة والخطية والجريمة حياته فبعدما طرد جمع حوله عدد من اللصوص وكان هو رئيسهم ومد يدهم في الشر وأستمر موسى كرئيس عصابة ومجرم خطير علي الأمن وذاع صيته في أنحاء البلاد وكان أسمه يرعب جميع الناس .

عباداته كان يتعبد للشمس وللنار ولم يكن له معتقد ثابت ففي إحدي المرات وهو يراقب الشمس ثم تغيب شعر أنه إله ناقص لأنه يغيب فترة طويلة فصار يكلمها قائلاً يا أيتها الشمس إن كنت أنت الإله فعرفيني . وأنت يا أيها الإله الذي لا أعرفه عرفني ذاتك .

توبته سمعه أحد المزارعين وتحدث معه وأرشده قائلاً إن كنت تريد أن تعرف الإله الحقيقي أذهب لرهبان برية شيهيت ... هناك أنبا إيسيذوروس هو سيعرفك كل شئ ... وعندما دخل موسى البرية خاف الرهبان من منظره الأسود والشر الذي في عينيه وضخامة جسده وسوء سمعته إلا أن تقابل مع أنبا إيسيذوروس الذي أستشف صد توبته وأشتياقة للحياة الفضل فلقنه الأيمان وسلمه للرهبان ليعلموه .. وسمح له أن يحضر قداس الموعوظين إلي أن أمتحن صدق توبته وعمق إيمانه بالرب يسوع المسيح بعده نال نعمة المعمودية وصار موسى مسيحياً .. وفي إحدي المرات كان يعترف أنبا موسى بخطاياه وجرائمه وهو راكعاً تحت قدمي النبا إيسيذوروس وكان أعترافاً أمام الجميع وكان في وسطهم الأنبا مكاريوس الذي رأي ملاكاً يمسك لوحاً عليه كتابة سوداء وكلما أعترف أنبا موسى بخطية قديمة مسحها له ملاك الله حتي أنتهي موسى من أعترافه صار اللوح الأسود كله أبيض وكان هذا إعلان من السماء عن قبول هذا التائب القوي في توبته .

تدرجه في الفضيلة كان موسى في سن ما بين 25 , 30 سنة وبعدها البسه أنبا إيسيذوروس الزي ثم الأسكيم وصار موسى يتنسك ويرهق جسده القوي في الأصوام والصلوات والمطانيات وتقديم خدمات كثيرة للرهبان والأخوة إلي أن صار جسده القوي مثل الخشبة من شدة التنسك ولكنه بعد ذلك أحتل مكاناً رفيعاً بين الرهبان وبعدها رسم قساً وكاهناً عظيماً له أولاد كثيرين وصار مرشد وأباً لأكثر من 500 راهب وله أقوال وقوانين كثيرة في الحياة الرهبانية وصار له دالة كبيرة عند الإله وكان الجميع يقصدونه ليتباركوا منه ويأخذوا كلمة منفعة , وصار بركة ويبارك كل من يتعامل معه إلي أن صار شيخاً قديساً له أسم معروف بين نساك البرية.

نياحته زار الأنبا موسى ومعه الأخوة الأنبا مكاريوس الكبير الذي قال لهم أري أن واحد منكم له إكليل الشهادة ,’ فقال له أنبا موسى " أري إني أنا هو لأنه مكتوب كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون " (متي 26 ) وفعلاً بعد ذلك ليس بقليل هجم البربر علي الدير حوالي سنة 407 م فتقدم الأنبا موسى ومن معه للبربر وقطعت رؤوسهم المقدسة ونالوا إكليل الشهادة في 24 بؤؤنة

بركة قديس التوبة تكون معنا أمين

 

 

يوم ( 24 بـؤونة )

تذكار استشهاد القديس أنبا موسى الأسود

القوى التائب العظيم

شفيع التائبين

 

في يوم 24 بؤونة استشهد القديس العظيم الأنبا موسى الأسود صاحب السيرة العجيبة . هذا الذي اغتصب ملكوت السموات حقا كما قال الإنجيل : " ملكوت الله يغصب والغاصبون يختطفونه " (مت 11 : 12) كان في حياته الأولي عبدا لقوم يعبدون الشمس جبارا قويا كثير الإفراط في الآكل وشرب الخمر يقتل ويسرق ويعمل الشر ولا يستطيع أحد أن يقف في وجهه او يعانده وكان في أكثر أوقاته يتطلع إلى الشمس ويخاطبها قائلا : " أيتها الشمس أن كنت أنت الإله فعرفيني " ثم يقول " وأنت أيها الإله الذي لا اعرفه عرفني ذاتك " فسمع يوما من يقول له : " أن رهبان وادي النطرون يعرفون الله فاذهب إليهم وهم يعرفونك " فقام لوقته وتقلد سيفه وأتي إلى البرية . فالتقي بالقديس ايسيذوروس القس ، الذي لما رآه خاف من منظره فطمأنه موسى قائلا أنه إنما أتي إليهم ليعرفوه الإله فأتي به إلى القديس مقاريوس الكبير وهذا وعظه ولقنه الأمانة وعمده وقبله راهبا وأسكنه في البرية فاندفع القديس موسى في عبادات كثيرة تفوق عبادة كثيرين من القديسين وكان الشيطان يقاتله بما كان فيه أولا من محبة الآكل والشرب وغير ذلك فيخبر القديس ايسيذوروس بذلك فكان يعزيه ويعلمه كيف يعمل ليتغلب علي حيل الشيطان ويروي عنه أنه كان إذا نام شيوخ الدير يمر بقلاليهم ويأخذ جرارهم ويملأها من الماء الذي كان يحضره من بئر بعيدة عن الدير وبعد سنين كثيرة في الجهاد حسده الشيطان وضربه بقرحة في رجله أقعدته وطرحته مريضا . ولما علم أنها من حرب الشيطان ازداد في نسكه وعبادته حتى صار جسده كخشبه محروقة فنظر الرب إلى صبره وأبرأه من علته وزالت عنه الأوجاع وحلت عليه نعمة الله ثم بعد زمان اجتمع لديه خمسمائة أخ فصار أبا لهم وانتخبوه ليرسموه قسا . ولما حضر أمام البطريرك لرسامته أراد أن يجربه فقال للشيوخ : " من ذا الذي أتي بهذا الأسود إلى هنا . اطردوه " فأطاع وخرج وهو يقول لنفسه : " حسنا عملوا بك يا اسود اللون " غير أن البطريرك عاد فاستدعاه ورسمه ثم قال له : " يا موسى لقد صرت الآن كلك أبيض "

 

واتفق أن مضى مع الشيوخ إلى القديس مقاريوس الكبير فقال القديس مقاريوس : " أني أري فيكم واحدا له إكليل الشهادة " فأجابه القديس موسى لعلي أنا هو لأنه مكتوب : من قتل بالسيف فبالسيف يقتل " ولما عاد إلى ديره لم يلبث طويلا حتى هجم البربر علي الدير . فقال حينئذ للأخوة الذين كانوا عنده :" من شاء منكم أن يهرب فليهرب " فقالوا له : " وأنت يا أبانا لماذا لا تهرب ؟" فقال : " أنا أنتظر هذا اليوم منذ عدة سنين " ودخل البربر فقتلوه وسبعة أخوة كانوا معه غير أن أحد الاخوة اختفي وراء حصير . فرأي ملاك الرب وبيده إكليل وهو واقف ينتظره فلم يلبث أن خرج مسرعا إلى البربر فقتلوه أيضا .

 

فتأملوا أيها الأحباء قوة التوبة وما فعلت . فقد نقلت عبدا كافرا قاتلا زانيا سارقا وصيرته أبا ومعلما ومعزيا وكاهنا وواضع قوانين للرهبان ومذكورا علي المذابح ويوجد جسد هذا القديس بدير القديسة العذراء "البرموس" الآن حيث يحتفل.

 

بركه صلواته فلتكن مع جميعنا

 

آميــــــــــــــــــــــــــــــن

 

 

 

 

القديس الأنبا موسى الأسود الشهيد

 

    عاش منكرًا لنفسه حتى أن حاكمًا سمع بفضائله فاشتاق أن يراه. وإذ علم موسى بهذه الزيارة هرب، وفي أثناء هروبه تقابل معه الحاكم وسأله عن قلاية الأب موسى فقال له: "وماذا تريد أن تسأله؟ إنه رجل عجوز وغير مستقيم". اضطرب الحاكم وقصد الدير وقال لهم ما حدث، فلما سألوه عن أوصاف ذلك الشخص اتضح أنه هو نفسه الأب موسى وانه قال ذلك إنكارًا لذاته. نال من الله موهبة عمل المعجزات وصنع العجائب بسبب حبه وتواضعه وجهاده ونسكه الشديد. ذُكِر عن أحد الرهبان أنه سقط St-Takla.org image: St. Moses the Black icon صورة أيقونة القديس الشهيد الأنبا موسى الأسودفي زلةٍ ما، فانعقد مجمع لمحاكمته، وأرسلوا يدعون الأب موسى. أماّ هو فلم يرد أن يأتي. فأرسل إليه الكاهن رسالة قائلاً: هلمّ يا موسى، الشعب ينتظرك. فلما ألحّوا عليه نهض وأتى يحمل كيسًا مثقوبًا فيه رمل. فلما رآه الاخوة الذين خرجوا للقائه تعجبوا، وقالوا له: ما هذا يا أبانا؟ أجابهم: "أنتم تدعونني لأحكم على أخٍ لي في زلةٍ، وهذه ذنوبي خلفي تجري دون أن أراها ولا أحس بها". فخجلوا منه وعفوا عن الأخ المذنب.

 

    ذات مرة صدرت في الإسقيط وصية بالصوم في ذلك الأسبوع. وحدث أثناء ذلك أن زار بعض الاخوة الأب موسى قادمين من مصر، فأعدّ لهم طعامًا. فلما رأى الاخوة الدخان المتصاعد، قالوا للآباء: "انظروا ها قد أوقف موسى صيامه وأعدّ لنفسه طعامًا". أمّا هم فقالوا لهم: عندما يأتي إلينا سنكلمه. ولما جاء السبت ورأى الآباء عمله الصالح، قالوا له أمام الاخوة: يا أبانا موسى، لقد حللت وصية الناس وحفظت وصية الله (أي ضيافة الغرباء).

 

    

 

    استشهاده:

 

    أتي البربر إلى الدير وكان بالروح يعلم بمجيئهم قبل وصولهم. قال ذلك للأخوة وكان عددهم سبعة، وطلب إليهم أن يهربوا. فلما سألوه عن نفسه وقالوا له: "وأنت ألا تهرب يا أبانا؟" قال: "منذ زمن طويل وأنا انتظر هذا اليوم لكي يتم قول السيد المسيح من يأخذ بالسيف بالسيف يُؤخَذ" (متى 26: 52). قالوا له: "نحن أيضًا لا نهرب ولكن نموت معك"، فقال لهم: "هوذا البربر يقتربون إلى الباب"، فدخل البربر وقتلوهم ولكن واحدًا منهم كان خائفًا فهرب إلى الحصن ورأى سبعة تيجان نازلة من السماء توّجت السبعة، فتقدم هو أيضًا ونال معهم إكليل الشهادة. هكذا أكمل الأنبا موسى سعيه وجهاده في اليوم الرابع والعشرين من شهر بؤونة سنة 408م، وكان في سن الخامسة والسبعين أو الخامسة والثمانين.

 

    

 

    ونال ثلاثة أكاليل:

 

    الأول للحب والنسك الشديد والثاني للرهبنة والكهنوت والثالث للشهادة. يعتبر أول شهيد في الإسقيط، وله تعاليم مفيدة للغاية، وجسده محفوظ مع جسد مرشده الروحي الأنبا ايسيذورُس في أنبوبة واحدة بدير البراموس.

 

    

 

    من كلماته:

 

    زاره أحد الاخوة في الإسقيط وطلب منه كلمة: فقال له الشيخ: اذهب واجلس في قلايتك، وهي تعلّمك كل شيء. إن من يهرب من الناس يشبه كرمة حان قطافها. أمّا الذي يقيم بين الناس فيشبه الحصرم. إذا حفظنا وصايا آبائنا فإني أضمن لكم أن البرابرة لا يأتون إلى هنا. ولكن إذا لم نحفظها، فإن المنطقة هذه ستقفر. قال الأب بيمن إن أخًا سأل الأب موسى: بأية طريقة يميت الإنسان نفسه عن قريبه؟ قال له الشيخ: إذا لم يضع الإنسان نفسه عقليًا في القبر ثلاثة أيام، لا يمكنه أن يبلغ إلى قامة هذا الكلام. ينبغي للمرء أن يموت عن قريبه حتى لا يدينه في شيء. ينبغي للإنسان أن يميت نفسه عن كل أمرٍ شريرٍ قبل خروجه من الجسد لكي لا يسيء إلى أحد. إذ لم يشعر الإنسان في أعماقه أنه خاطئ، لا يصغي إليه الله. سأله أخ: وما معنى قولك أن يشعر الإنسان في أعماقه أنه خاطئ؟ أجابه الأب إن من يحمل خطاياه لن يرى خطايا قريبه. إذ لم تتفق الصلاة مع السيرة، عبثًا يكون التعب. قال أخ: وما معنى اتفاق الصلاة مع السيرة يا أبتِ؟ أجاب الأب: أقصد أن نعمل ما نصلىّ من أجله، إذ عندما يتخلى الإنسان عن مشيئته يتصالح مع الله، ويقبل الله صلاته. سأله أخ: في كل مسعى للإنسان، ما الذي يساعده فيه؟ قال الشيخ: الله هو الذي يعين، لأنه مكتوب: "الله لنا ملاذ وقوة، عون لنا في الشدائد التي تكتنفنا" (مزمور45: 2). قال الأخ: وما نفع الأصوام والأسهار إذًا يا أبتِ؟ أجابه الشيخ: هذه من شأنها أن تجعل النفس وديعة متواضعة، لأنه مكتوب: "أنظر إلى تعبي وتواضعي وامح كل سيئاتي" (مزمور 24: 18). فإذا ما جنت النفس كل هذه الثمار، فإن الله لأجل هذه يتحنن عليها. وقال الأخ للأب: وماذا يعمل الإنسان بكل تجربة تأتيه أو بكل فكر من الشرير؟ قال الشيخ: ينبغي أن يبكي أمام صلاح الله كي ما يعينه. ويرتاح للحال، إذا ما كانت صلاته بمعرفة، لأنه مكتوب: "الرب معيني فلن أخشى ماذا يصنع بي الإنسان" (مزمور 117: 6). سأله الأخ إذا ما ضرب إنسان عبده لخطيئة اقترفها ماذا يقول العبد؟ أجابه الشيخ: إذ كان عبدًا صالحًا يقول: ارحمني لأني أخطأت. فقال الأخ: ألا يقول شيئا آخر؟ أجابه الشيخ: لا، لأنه ما أن يجعل اللوم على نفسه ويقول أخطأت حتى يتحنن عليه الرب للحال، ونهاية هذه جميعها أن لا يدين الإنسان قريبه. في الواقع عندما قتلت يد الرب أبكار المصريين لم يعد هناك بيت لا ميت فيه. فقال الأخ: وما معنى هذا أيضا يا أبت؟ أجابه الشيخ: إذا عكفنا عن معاينة خطايانا، لن نرى خطايا القريب، لأنه من الجهل أن يترك الإنسان ميته ويذهب يبكى ميت قريبه. أن تموت عن قريبك يعني أن تحمل خطاياك وأن لا تكترث لأي إنسان، صالحًا كان أم شريرًا. وأن لا تسيء إلى أحد، وأن لا تفكر بإساءة أحد في قلبك، وأن لا تحتقر من أخطأ، وأن لا تطيع من يسيئ إلى قريبه ولا تفرح له. لا تثلب أحدًا، إنما قل إن الله يعرف كل واحدٍ. لا توافق المتكلم بالسوء على قريبه. هذا هو معنى الدينونة. لا يكن لك عداوة مع أحد. لا تحقد في قلبك على أحدٍ. لا تمقت من يعادي قريبه. هذا هو السلام.

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 20 تشرين1/أكتوير 2011 20:30