الثلاثاء, 25 تشرين1/أكتوير 2011 20:58 ركن الاسرة - ركن الاسرة
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

من كتاب

اخترت أن أتزوج

للأستاذ الدكتور/ مفيد جميل

 

الفصل الثالث

فهم الفروق الطبيعية بين الرجل والمرأة

خلق الله الرجل والمرأة متساويين في القيمة, ومختلفين اختلافاً حقيقياً في الطبيعة:

" غير أن الرجل ليس من دون المرأة, ولا المرأة من دون الرجل في الرب...".

(1كو11:11)

أولاً: هدف معرفه الفروق بين الرجل والمرأة

- ليستطيع كل منهما قبول نفسه, وقبول شريكه بطبيعته المختلفة عنه, فعندما تزيد المعرفة المتبادلة والفهم بينهما, تتحقق علاقة الوحدة التي قصدها الله في الزواج.

- أن فهم الفروق الطبيعية والاختلافات بين الجنسين, من شأنه أن يرتقي بنظره كل طرف إلى نفسه وإلى الطرف الآخر, كذلك يعزز الإحساس الشخصي بالكرامة.

تختلف طبيعة كل من الرجل والمرأة اختلافاً حقيقياً في كل جوانب الحياة, ليس فقط في طريقة تعامل كل منهما مع الآخر أو التواصل بينهما بل أيضاً في طريقة التفكير والتعبير عن المشاعر والأحاسيس وفي التجاوب والتفاعل مع الأمور الحادثة وأيضاً في أسلوب التعبير عن الحب وكذلك في مختلف الاحتياجات وفي تقدير الأمور. كل هذا يجعلهما وكأنهما يتكلمان لغات مختلفة ويعيشان حياة مختلفة.

ومن هنا تأتي أهمية توفر الوعي الكافي بالاختلافات الطبيعية بين الرجل والمرأة وإلا كان الخلاف المستمر هو النمط السائد في العلاقة. فنسيان حقيقة هذه الفوارق الطبيعية يتسبب في الغضب أو الإحساس بالإحباط تجاه الطرف الآخر. فكل طرف يتوقع من الطرف الآخر أن يكون مثله, يشعر بما يشعر به ويفكر مثله ويرغب في نفس الرغبات وينفعل ويتصرف بطريقة مماثلة, وهذا بالطبع افتراض خاطئ. لكن حين يصبح كل رجل وامرأة قادراً على احترام وقبول الاختلافات الطبيعية بينهما فتلك هي أفضل فرصة لنمو الحب بينهما.

ثانياً:  الفروق الأساسية

1- القيم والمعايير المتأصلة واختلافها بين الرجل والمرأة (تحقيق الذات):

من المعروف عن الرجل أنه عادة يقدم الحلول السريعة, لكنه للأسف كثيراً ما يلغي دور المشاعر. وبنفس الطريقة نجد أن المرأة تقدم النصيحة والتوجيه دون أن يطلب منها ذلك. يفهم الرجل الأمور عادة بمنطق القوة, والكفاءة, والصلاحية, والإنجاز. فالرجال عادة يؤدون عملهم لإثبات ذواتهم وتطوير كفاءتهم ومهاراتهم ويتحقق إحساسهم بذواتهم من خلال القدرة على تحقيق النتائج, ولا يكتمل الشعور بالاكتفاء لديهم إلا من خلال النجاح في أداء المهام وإنجازها. واهتمامات الرجل عادة تكون بالأنشطة التي تتم خارج المنزل, فهو يهتم بالأخبار وحالة الجو والأحداث الرياضية. يهتم الرجل بالأشياء الملموسة أكثر من المشاعر وأحوال الآخرين. ويرمز الاستقلال في نظره إلى القوة والكفاءة. وإذا فهمت المرأة هذه الخصائص المرتبطة بطبيعة الرجل يمكنها أن تدرك السبب في أنه لا يقبل إصلاح الخطأ بسهولة, ولا يقبل أن يملي عليه أحد ما يفعله. ولذلك فإن الإسراع بتقديم النصيحة للرجل في غير وقتها قد يعني بالنسبة له أنه لا يعرف ماذا يفعل, أو أنه غير قادر على تنفيذ المهمة دون عون.

وعلى الجانب الآخر فإننا نجد قيماً مختلفة وطبيعة مختلفة تماماً عند المرأة. فهي تقدر معاني الحب, والجمال, والعلاقات المختلفة, وكذلك التواصل بين الطرفين. والنساء يقضين أوقاتاً طويلة من حياتهن في مساعدة وتعضيد ورعاية الآخرين. ويتحقق إحساسهن بالذات من خلال المشاعر, وطبيعة العلاقة مع الآخرين. وهن يختبرن الإحساس بالاكتفاء من خلال المشاركة وتكوين العلاقات. وتجد المرأة سعادة في ارتداء ملابس مختلفة كل يوم حسب ما تشعر به. هناك أيضاً أمر هام في حياة المرأة وهو التعبير الشخصي عن المشاعر فهو يمثل أهمية تفوق بالنسبة لها ما يمثله النجاح والإنجاز(بالنسبة للرجل). من هنا يلعب التواصل مع الآخرين في حياتهم دوراً هاماً, ويمثل الحديث والارتباط مع الناس مصدراً هائلاً للشبع. وبوجه عام فإن المرأة عادة تنشغل بالأمور الشخصية مثل النمو والمستوى الروحي وكل ما من شأنه أن يغذي شرايين الحياة المختلفة ويحقق الشفاء والنمو. والمعروف عن المرأة كذلك أنها تملك حدساً أو بديهة يجعلانها متمرسة في إدراك احتياجات الآخرين ومشاعرهم. وهي على عكس الرجل الذي ترتبط حياته بتحقيق الأهداف, فإن حياة المرأة ترتبط بما تحققه من علاقات, وتهتم بمظاهر الحب والرعاية, ويظهر ذلك في الرغبة في النصيحة وإبداء الرأي. إن تقديم النصيحة والنقد البناء هو عمل من أعمال المحبة عند المرأة.

والمرأة حين تحاول أن تصحح أو ترفع من شأن الرجل, فإن ذلك يأتي بنتيجة عكسية في كثير من الأحيان عنده, إذ يتولد لديه شعور بأن هناك خطأ أو عوجاً في حياته يجب أن يصلحه. كما يولد ذلك في داخلة أيضاً شعوراً بالمذلة أو الخزي. فهي تعتقد أنها بمحاولتها هذه تساعده على النمو والنضج, ولا تدرك صدي ذلك الفعل لديه ومدى الحساسية وعدم المحبة التي يشعر بها.

2- الاختلاف بني الرجل والمرأة في طريقة مواجهة الضغوط:

يتخلص الفارق الأساسي هنا في أن الرجل يميل بطبيعته إلى الانسحاب داخل نفسه, والتفكير بصمت فيها يؤرقه, بينما تشعر المرأة برغبة مُلحة في الحديث عما يقلقها مع شخص آخر. والرجل حين يتعرض للضغوط ينكمش داخل قوقعته العقلية, ويركز في محاولة إيجاد مخرج للأزمة, وقد يصل في تركيزه إلى الدرجة التي يفقد فيها الوعي بما يدور حوله للحظات. وحين ترى المرأة الرجل وهو يتصرف بهذه الطريقة فإنها تستاء من ذلك وترفضه في أغلب الأحوال, بينما إذا أدركت أن ذلك شيء طبيعي في شخصية الرجل, وأنه مختلف عن المرأة فقد يساعدها ذلك في أن تعاونه على الخروج من الأزمة وتصل معه إلى ما تتمناه.

وعلى الجانب الآخر فالمرأة حين تتعرض للضغوط تحتاج بشدة للتعبير عن مشاعرها والحديث عن المشاكل التي تسببت في هذه الضغوط. فهي لا تبحث في الحال عن حلول للمشاكل بقدر ما تبحث عمَّن يفهم ما تشعر به ليخفف مما تحمله من ضغوط. ولذلك فالكلام والحديث عما بداخلها هو رد الفعل الطبيعي والصحي عندها في مواجهة المشكلة. وقد تلجأ أحياناً للانشغال عاطفياً بمشاكل الآخرين لتنسي مشاعرها المتألمة.

قد لا يهتم الرجل بالإصغاء للحديث, لكنه إذا أدرك فائدة هذا للمرأة, وأنه يساعدها على الخروج من دائرة الأحاسيس السلبية, فإن ذلك سيكون موقفاً بناءً من جانبه. وبوجه عام فإن الرجل لا يشعر بالراحة إلا من خلال التعامل مع التفاصيل المعقدة للمشكلة ومحاولة حلها, بينما تجد المرأة راحتها في الحديث والتعبير عن تفاصيل ما يواجهها من مشاكل.

3- الاختلاف في الحوافز التي تدفع الرجل والمرأة:

حين يشعر الرجل أن هناك من يحتاج إليه وإلى مجهوده فإن ذلك يمثل حافزاً وقوة دافعة مهمة بالنسبة له, أما المرأة فإنها تستمد قوة الدفع والحافز من الإحساس بأنها موضع إعزاز وتدليل. ومقابل ذلك نجد أن الرجل إذا افتقد الإحساس بأن الطرف الآخر في العلاقة يحتاج إليه فإنه يتحول تدريجياً إلى السلبية ويفقد قوة الدفع, وبالتالي لا يجد ما يعطيه كطرف في العلاقة. إن الشعور بعدم الأهمية وعدم احتياج الآخرين له يمثل موتاً بطيئاً للرجل, أما إذا شعر بأنه شخص موثوق فيه ونال التقدير المعنوي المناسب لما يبذله من جهد فذلك يعطيه حافزاً لمواصلة العطاء.

وكذلك المرأة إذا لم تنل ما تحتاجه من اهتمام وحب فإنها تتحول تدريجياً إلى الإحساس بالكلل من المسئولية, وينتابها الشعور بأنها مجبرة أو ملزمة, مما يؤدي إلى عدم الرغبة في استمرار العطاء. أما إذا نالت ما تحتاجه من احترام واهتمام ورعاية فذلك يمثل بالنسبة لها أكبر حافز لمزيد من البذل والعطاء, ويختفي تدريجياً الإحساس بالإكراه والإلزام في أداء دورها حيث تستمد من الحب والاهتمام راحة واسترخاء في أداء ما عليها من مسئوليات.

4- إساءة الفهم بصفة عامة بين الرجل والمرأة:

يحدث عادة بسبب اختلاف اللغة التي يتكلمها كل من الرجل والمرأة. واللغة هنا ليست هي الكلمات, لكنها طريقة التعبير وطريقة استخدام الكلمة الواحدة للتعبير عن معان مختلفة. وقد تكون مفردات اللغة والكلمات المستخدمة واحدة, إلا أنها تخرج من الفم بنبرة صوت مختلفة ومشاعر مختلفة. ويؤدي ذلك للأسف إلى إساءة التفسير, الأمر الذي يحدث مراراً وبكل سهولة. فنجد مثلاً أن المرأة لكي تعبر عن نفسها بوضوح تستخدم أساليب متعددة من المقارنات والتشبيهات والتعميمات كما لو كانت تنظم شعراً. ويتلقي الرجل الرسالة بطريقة حرفية مخطئاً لفهم المعني المقصود, فتكون استجابته أو تفاعله مع كلماتها بطريقة سلبية وغير مشجعة. وهنا نجد أن الشكوى الأولي التي تتردد على لسان الزوجات عادة هي (لا أجد من يسمعني. لا أشعر أن أحداً يفهمني), وحتى هذه الشكوى يسئ الرجل فهمها.

من أكبر التحديات التي يجب على الرجل أن يخوض فيها هو أن يفهم ويقدر ويساند امرأته بطريقة صحيحة حين تفصح عن مشاعرها. أما المرأة فإن أصعب المهام المنوطة بها هي أن تتفهم وتقدر وتساند رجلها بطريقة صحيحة حين يكون صامتاً. فصمت الرجل قد يعني الكثير.

وتكتسب العلاقة بين الطرفين واستمرار التواصل بينهما عمقاً وسلاسة كلما تدرب الرجل على الإصغاء إلى امرأته وفهم مشاعرها وفهم تعبيراتها بطريقة صحيحة. ويحتاج الأمر إلى تدريب وممارسة, مثله في ذلك مثل أي فن أو حرفة. فالإصغاء مهارة يجب إتقانها بالتدريب والممارسة, وكلما كان الاتصال بين الطرفين يعكس استعداداً طبياً للقبول والاحترام وتقدير الاختلافات الطبيعية بينهما فإن ذلك ينعكس على ازدهار العلاقة ونموها.

علينا أن نتذكر أن كلاً منا له لغة مستقلة في التعبير, فإذا تولد سوء فهم أو تفسير لما يقوله أي منا علينا أن نتمهل قليلاً لنفهم بطريقة صحيحة ما يعنيه أو يريده الطرف الآخر. وهذا الأمر يستحق أن نوليه كل اهتمام من خلال التدريب والممارسة.

5- الرجل والمرأة يختلفان في الاحتياج إلى الألفة والعلاقة الحميمة:

يمكن تشبيه الرجل في هذا المجال بالشريط المطاطي (الأستك) فهو حين ينسحب بعيداً يبتعد فقط إلى أقصي مسافة قبل أن يرتد ثانية إلى وضعه الأصلي. ولهذا فالعلاقة الحميمة عند الرجل تتضمن فترات من الاقتراب ثم الابتعاد ثم الاقتراب ثانية. وتندهش المرأة كثيراً حين تدرك أن الرجل حين يحب امرأة ينتابه أحياناً ميل إلى الانسحاب بعيداً قبل أن يعود أكثر التصاقاً من ذي قبل, وينشأ ذلك بسبب الرغبة الكامنة عند الرجل في الاستقلال وعدم الاعتماد على الغير. فيحدث ذلك تلقائياً دون قرار مسبق أو اختيار معين. ولا يمكن اعتباره خطأ من جانبه أو من جانبها, لكنها دورة طبيعية في حياة الرجل.

وهنا نجد أن المرأة تخطئ في تفسير ابتعاد الرجل, لأن لديها بوجه عام أسباباً للابتعاد, ولو أنها مختلفة عن أسباب الرجل. فهي تنسحب بعيداً حين تفقد الثقة فيه وفي تفهمه لمشاعرها, وخصوصاً حين تتأذي مشاعرها بسببه وتخشي أن يكرر نفس الفعل مرة أخرى, أو حين تصدر منه تصرف معيب أو محبط لها.

وقد تقود نفس هذه المشاعر ونفس هذه الأسباب الرجل أيضاً إلى الابتعاد, لكنه يختلف عن المرأة في أنه قد ينسحب بعيداً حتى لو لم تخطئ المرأة. أي أنه وهو يحبها ويثق بها نجده فجأة بدأ في الابتعاد والانكماش, ثم يعود من ذاته ثانية إلى كان عليه. وبطريقة تلقائية يكتسب قوة دفع جديدة في علاقة الحب الذي يأخذ ويعطي في نفس الوقت. هذه الدورة الطبيعية في مشاعر الرجل وموقفه من العلاقة الحميمة يمكن أن يكون سبب إنعاش وازدهار للعلاقة بينه وبين المرأة إذا تم فهمها على الوجه الصحيح. أما إذا أسيء فهمها فقد تسبب في مشاكل لا داعي لها. ومن المفيد أيضاً أن ينجح كلا الطرفين في تفهم هذه الدورة الطبيعية في علاقات الرجل الحميمة لتحقيق أسباب الهدوء والراحة في العلاقة. وإذا فهم الرجل هذه الحقائق عن نفسه سيساعده ذلك على أن يبث الطمأنينة في نفس شريكته, بأنه حقاً يبتعد لكنه سرعان ما يعود.

المرأة تشبه الأمواج: نتعرف هنا على طبيعة فريدة في المرأة, تظهر بشكل واضح حين تدرك وتشعر بأنها محبوبة أو أن هناك من يهتم بها, فنجدها قد اكتسبت احتراماً لنفسها وتقديراً يرتفع إلى درجة عالية, ثم ما يلبث أن يهبط ثانية في حركة تموجية.

وتتأرجح في حالتها النفسية ما بين ارتفاع إلى القمة إذا انتابتها مشاعر طيبة تجاه نفسها, ثم انخفاض حاد كالموج الذي ينقلب من أعلى إلى أسفل. لكنها لا تبقي طويلاً في هذه الحالة المكسرة, بل تتغير ثانية إلى مشاعر ذاتية طيبة, وتبدأ الموجة في الارتفاع تلقائياً مرة أخرى.

وفي العادة تغمر المرأة مشاعر فياضة من الحب نحو الآخرين في أثناء فترات ارتفاع الموجة, بينما تعاني عند انخفاضها من فراغ داخلي واحتياج لمن يملأ هذا الفراغ بالحب. وتمثل لحظات الانخفاض من مرحلة تطهير عاطفي. وتمارس المرأة عادة نوعاً من إنكار النفس والكبت لمشاعرها السلبية بدافع الحب المتدفق أثناء فترة ارتفاع الموجة. ثم تبدأ في المعاناة من تلك المشاعر السلبية المكبوتة والاحتياجات غير المشبعة عندما تأخذ الموجة اتجاه الهبوط. وفي هذا الوقت بالذات تحتاج بشدة للتحدث عن مشاكلها, وأن يكون هناك من يصغي إليها ويفهم مشاعرها.

وبوجه عام فإن قدرة المرأة على التمتع بعاطفة الحب, عطاء وأخذاً, تعكس ما تشعر به تجاه نفسها, فهي تفقد القدرة على مبادلة الزوج بمشاعر القبول والتقدير حين تكون أحاسيسها الداخلية غير طيبة, وتصبح أكثر احتياجاً لمن يحتويها ويغمرها عاطفياً. وعند وصول موجتها إلى أدني نقطة تصير أكثر قابلية للانكسار, ويعوزها مزيد من الحب. وهنا يأتي الدور الحاكم للشريك في تلك اللحظات التي تتطلب منه قراراً وافياً من الفهم لاحتياجاتها حتى لا يثقل كاهلها بمتطلباته التي قد تبدو غير منطقية.

وهنا يجب التأكد على أن إظهار الرجل لعاطفة الحب الحقيقية نحو المرأة, يدفع بها إلى أعلى ويملأها بالبهجة والشبع. إلا أن معظم الرجال يعتقدون ببساطة أنه بإمكان هذه البهجة أن تدون إلى الأبد, في حين أنهم بهذه النظرة الساذجة نحو طبيعة المرأة المُحبة, يصيرون كما لو كانوا يتوقعون لحالة لجو مثلاً أن تكون ثابتة كل يوم وأن تبقي لشمس مشرقة, وينسون أن في الحياة تقلبات رتيبة ما بين نهار وليل, وحرارة وبرودة, وصيف وشتاء, وربيع وخريف, وسماء ملبد وسماء صافية. وعلى نفس المنوال تتأرجح العلاقة بين الرجل والمرأة بسبب الدورات والتقلبات الطبيعية في حياة كل منهما, ما بين ابتعاد واقتراب من جانب الرجل وارتفاع وهبوط في قدرة المرأة على بذل طاقة الحب نحو نفسها ونحو الآخرين.

وكثيراً ما يعتقد الرجل أن التغيرات التي تحدث في حالة المرأة المزاجية تكون متأثرة بسلوكه وتصرفاته هو, فيفسر سعادتها كما لو كنت ترجع إليه, فيشعر بثقل المسئولية حين يراها مبتئسة. وقد يصاب بخيبة أمل وشعور بالفشل لعدم قدرته على معالجة الأمور حتى تصير إلى الأحسن. فهي تارة تبدو سعيدة, فيعتقد أنه أدي واجبه كما ينبغي, وتارة أخرى تبدو حزينة فيصبيه شعور بالصدمة لأنه كان يظن أنه فعل ما بوسعه.

ومن الضروري أن يتعلم الرجل أن المرأة في طبيعتها كالأمواج. وإلا فلن يقدر أن يفهم مشاعرها ويساندها, والإدراك الجيد للاختلافات الطبيعية بين الجنسين تسهل على الرجل أن يمسك بمفاتيح الأمور, فيبذل طاقة الحب التي تحتاجها امرأته في الوقت الذي تكون هي فيه في قمة الاحتياج لذلك.