الشيخ الروحاني

الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 18:39 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

أقوال الشيخ الروحاني ( يوحنا سابا) .
1- الله فردوس نفسي . "بما أتكلم  ؟!      

تجاسرت لأتكلم عن (الحب الإلهي) فإذا بي أتكلم عن الله لأن الله محبة "1يو8:4. هكذا وجدت نفسي أتجاسر لأكتب عن أمور لا يسوغ لضعفي أن ينطق بها ولا يقدر لسان أن يعبر عنها لأنه من يقدر أن يفحص أعماق الله إلا بروح الله "1كو11،10:2" ؟!

ليعطنا روح الله أن نتلامس  معه في أعماق قلوبنا الخفية ويفتح عيوننا الداخلية حتى نقدر أن ندرك أبعاد الحب الإلهي غير المحدود تلك الأبعاد التي لا تعبر عنها كلمات أو حروف ولا تسجلها مقاييس بل حتى حركات القلب ذاته تغرق في لجته وتسكر منه وتترنح و لا تدري حتى بنفسها وكما يقول الرسول بولس(وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة أي الله حتى تستطيعوا أن تدركوا مع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة حتى تمتلئوا إلي كل ملء الله) "أف19،18:3" .

+ من شاء أن يتكلم عن محبة الله فهو يبرهن على جهلة لأن الحديث عن هذه المحبة الإلهية غير ممكن البتة .

+ عجيبة هي أيضاً!! هي لغة الملائكة ويصعب على اللفظ ترجمتها . المحبة اسم الله الكريم من يستطيع أن يفحصها أو يحدها ؟!!

+ ليس من يقدر أن يخبر بمحبتك كما هي يا أبانا الصالح أولئك الذين أشرقت فيهم وهم لا يعرفون!!  + ليس لنا يا ربي أن نتكلم من الذي أن نتكلم من الذي لنا عن الذي لك لكن أنت تتكلم فينا عنك وعن كل ما هو لك كما يحسن لك .

أخلط يا رب قوة روحك في كلامنا ليكون قدساً مقدساً بأذهان السامعين . أشرق فيهم يا رب نور معرفتك لينظر ويعلم أولئك الذين هم في حضنك مستورون .

+ آرنى ( يا الله) بلد الحب لأتكلم عنه كما يستطيع ضعفي أفرج في يا رب نعمتك برحمتك لأتكلم عنها . ألهب قلوب محبيك فيخرجوا في طلبها .

+ قال لي أخ إذا أشرقت على الرحمة الأبوية (المحبة الإلهية) وأنذهل عقلي لهذه النظرة الإلهية أري عقلي يغوص في بحر الحياة وهو يسبح في أمواج النور ويغطس ويخرج ويستنشق رائحة الحياة ويتجلى بالعظمة الروحية ويبتهج... بما لا ينطق به .

+ ما أجمل أن نتكلم عن حلاوة الله التي تحلي وتلذذ أنفس الأطهار !! ما ألذ الرائحة الطاهرة التي تفوح من ههنا وتغير النفس والجسد أيضاً!! .

هل شعرت بالنار الإلهية التي تنزل في القلب وتنطلق في الجسد كله والنفس وتشعل القلب فيطير من شدة احتراقها حتى أن الأرض من تحته تتقد !! .. هل أستطيع أن اصف لك اللذة التي تفوق الإدراك + ليس طيباً وصالحاً مثل إلهنا لا يعادل حلاوة معرفته لذة ذلك الذي حدثني عنها إنسان فقال لي :   إنني إذ طرت وتعاليت إلي فوق لم اقدر أن أفحصها وإذ غرقت إلي أعماقها لا أدركها لم احدد عرضها وطولها!!

2- الله مركز النفس .

+ إنني عطشان إلي مياه الحياة لأني لم أجر بعد إلي ينبوع الحياة ! لقد دعاني مع أخوتي قائلاً : من كان عطشاناً فليأت ويشرب !  هوذا النبي ينخسني بشده وقد بح حلقة من صراخه إلي قائلاً يا كل العطاش امضوا إلي مياه الحياة فإن الذين يشربون منه بغير شبع تجري من قلوبهم أنهار ماء حي .

+ أما تريدون الشبع ؟ وكيف يكون ذلك ؟! .  

يشتاق الجسد إلي الشبع لكن يعود إليه الجوع مرة أخري بعد الهضم لذلك يقول السيد المسيح(كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً) "لو13:4" .

إذاً ليتنا نجوع ونعطش إلي البر لكي ما نشبع منه ... ليت إنساننا الداخلي يجوع ويعطش حتى يكون له الطعام والشراب المناسبين له . لقد قال الرب (أنا هو الخبز الذي نزل من السماء) "يو41:6".هذا هو خبز الجياع .

ليتنا نشتاق أيضاً إلي الشرب كالظمأى (لأن عندك ينبوع الحياة)"مز9:36" .

+ الآن أيها المتعب والثقيلي الأحمال ضع رأسك على ركبتي ربك ! استرح وأتكئ على صدره ! .استنشق رائحة الحياة لتخلط الحياة بجبلتك ! اتكئ عليه إذ هو مائدتك ومنه تتغذي !
طهر ميراثك أي فراشك ! وبغير شك يظهر لك النور الموحد بالتثليث !
اجعل هذا في قلبك فتشعر أن الله حي فيك ! أنت صورة الله أيها الإنسان !

لذة النفس وسعادتها بالله .

+ كنت أود أن أكتب لكنني لم اقدر ذهبت مني الممجدة التي كانت هربت منى تلك الموهبة التي كانت ولما تحكمت بطرق كثيرة وحاولت أن أصورها لم استطع !

أردت أن أزرعها بالخطوط وأصورها على الورق لأجل غذاء أبناء شعبي ، فم أتمكن ! ..

في العالم الخارجي لا يوجد لها شبيه وفي العالم الداخلي من يعلم بها !! في عالمنا لا يوجد له أشباه وفي عالم الروحانيين من يقدر أن يأتي بمثال ؟!! .

لا أعرف كيف أهدئ لهيب قلبي الذي يغلي ويحترق .. بالكلام لا ينطق بها وبالإشارة لا تصور وبحركات الضمير لا تسمع ! قهرت منها قهراً عظيماً غلبت منها كمن لا يعرفها سكت عنها مثل من لا يحسن بها غفلت عنها مثل مالا توصف سكت عنها مثل من هو ليس بكفء لها ! كما أنا حزين جداً إذ لم أعرف كيف أصورها أو أشبهها ! وإن كانت لا تشبه أطلبوها يا خلاني أطلبوها لكي تمتزج بكم . طوبي نعيمها أرفع من كل تطويب ليس للذتها مثيل ! هذا هو تفسيرها إذ قيل أنت يا أبي في وأنا فيك وأيضاً ليكونوا هم فينا واحداً ... طوبي لمن ذاق هذه الطوبي !

طوبي لمن صارت نفسه مع لحمه وعظامه في هذه اللذة التي لا تفسر مثل رطوبة الجسد متحدة به تمتزج بنفس وجسد خليلها ليعطي معطيها تفسير سرها في كل نفس تطلبها أمين .
+ طوبي للحامل في قلبه ذكرك في كل وقت لأن نفسه تسكر دائماً بحلاوتك ! ...
طوبي لذاك الذي يطلبك في داخله كل ساعة فإن منه تجري له الحياة ليتنعم ! ..
طوبي للذي يشخص فيك داخله دائماً فإن قلبه يضيء فينظر الخفايا ! ..
طوبي لذاك الذي يطلبك في شخصه فإن قلبه (ملتهب) بنورك ويحترق لحمه مع عظامه بحرارة طاهرة ! ...

طوبي لذلك الذي أفكاره فيك يا سيدي فإن فيك ينبوع روح أنهار ماء الحياة للذته وللذين هم عطاش إلي نظرك ! ...

طوبي للذين احترقت خدودهم بدموع محبتك ! فإن هذه الدموع تلين الأراضي الناطقة التي احترقت بالنار المنافقة فتعطي ثمار فرح والذين يأكلونها لا يموتون ! ..

طوبي للذي خلط نومه بحبك لأنه برعده تهرب من عنده الشياطين النجسة التي تدنس الكسالى ! ..
طوبي للذي بسط فراشه بعجب أسرارك بلا فتور فمنه تفوح رائحة الحياة التي تفرح قلب النشطاء المنفعلين بروحك القدوس! ..

طوبي للذي نسي حديث العالم بحديثة معك لأن منك تكتمل كل حاجاته .
أنت هو أكله وشربه ! أنت هو بيته ومسكن راحته إليك يدخل في كل وقت ليستتر !
أنت هو شمسه ونهاره بنورك يري الخفيات ! أنت هو الأب والده !
أنت أعطيت روح ابنك في قلبه والروح أعطاه دالة أن يطلب منك كل ما لك مثلما يطلب الابن من أبيه معك حديثة في كل حين لأنه لا يعلم له أباً غيرك !..

+ إن كنت تحزن في طلبه فستبتهج بوجوده !

 إن كنت تتألم لكي تنظره بالدموع والضيق فإنه يظهر لك حسنه (جماله) داخلك فتنسني أحزانك !           لا تطلبه خارجاً عنك ذاك الذي مسكنه ومقره في داخلك.!
من رأي حكيماً يطلب نعيمه خارجاً عنه ؟! كيف تليق لك الحياة خارجاً عنك ؟! .
لمن أنت تخدم ؟لمن أنت تصلي ؟ قدام من أنت تصرخ ؟ لمن تدعو قائلاً يا أبانا أسرع لمعونتي؟! قدام من أنت تسكب دموعك؟ أليس قدام ذاك الذي به تحيا وتتحرك ؟!

ولكن لماذا لا تشعر بنعيمك في داخل نفسك ؟! أليس لأنك لم تخلط أعمالك به؟! إذا جلست أنظر شعاعه متحداً بك! .. وإذا قمت فبغمام مجده تطهر ! وإذا مشيت ارفع الأرض عن نظرك وأجعل مسلكك في نور الرب كموضع نقي! وإذا نمت فبلجج نوره تغطي ! وفي شربك امزج شرابك بمنظر محي الكل ! ..

طر مع الطير في جو طهارته ومع السمك اسبح في عمق عظمته من الحديد في الكور تعلم سر اتحاده ومع نسيم فمك تستنشق نفسك خليلها مع الروحانيين قدس في السماء داخلك وهناك أنظر مسكنه ! 

+ آه ما أعجب خفاياك يا إلهنا وما أعظم من يؤمن بها !!

نسيت ذاتي بهذيذ أولئك القديسين الذين لست أنا واحداً منهم ! أجاهد أن أمسك الله القدوس فلا يمسك! أصوره فلا يتصور ! إذ أنا مملوء فحنيئذ أنا فارغ وإذ أنا ماسكه ليس هو ، وإذ أنا ساكن فيه في يسكن ! وإذ هو مخفي عني ، أنا مخفي فيه ! وإذا أردت أن أطلبه أبصره داخلي ! ومن أي موضع

وإلي أي موضع أذهب به لا يتركني ! وإذ أنصت إليه يتكلم معي ! وإذا التمسته لا يتحرك !               السبح لك!! إنك مخفي عن الكل ولمحبيك تشرق بلا انقطاع! السبح لك وعلينا رحمتك إلي الأبد أمين!
  3- تمتعنا بالله مصدر الجمال .

الإنسان بطبعه يلذ بجمال الطبيعة فلا يكف الكل حتى أولئك الذين أغرقتهم بحوثهم وتجاربهم في المعامل عن أن ينسحبوا ولو قهراً إلي الطبيعة ليتمتعوا بفترات سكون خلوية تنعم فيها نفوسهم بجمال الطبيعة ! فإن كان جمال الطبيعة المخلوقة يسبي العقل ويجتذب الإرادة ويفقد الإنسان أتعاب جسده فماذا تكون جاذبية الحسن ذاته الخالق الذي ليس لجماله قياس !!  حقاً إن الذين يلتقون بالله ويدركون حقيقة جماله تسبي قلوبهم بواسطة ينبوع كل جمال قائلين عمن انشغلوا بجمال العالم عن مصدر الجمال ذاته ما قاله سفر الحكمة (لأنهم خلبوا بجمالها فليتعرفوا كم ربها أحسن منها إذ الذي خلقها هو مبدأ كل جمال)"حك3:13" .  إلهي كيف أتجاسر لأقارن جمالك أيها الحب الحقيقي بجمال خليقتك ! جمالها يدعي جمالاً لأنه من عمل يديك ! 

جمالها عرضي يوجد اليوم كزهر العشب الذي سرعان ما يذبل ويجف أما أنت فجمالك سرمدي يبقي إلي الأبد !

جمالها حسن لأنك أنعمت عليها بتأملك فيها ونطقك عليها أن كل ما صنعته هو "حسن" ! قد نقارن الإنسان بظله لكن من يجرؤ فيقارنك بخليقتك ؟!

جمال خليقتك يسبي عقولنا ويأسر نفوسنا كم بالأولي يلزم أن تهيم قلوبنا في حبك مترنمة !
"أنت أبرع جمالاً من بني البشر" "مز1:45"  . "ها أنت جميل يا حبيبي وحلو" "نش16:1" .
" حبيبي أبيض وأحمر .... حلقه حلاوة وكله مشتهيات ...هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم"نش16:10:5" . "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" .

     لننشغل بالجمال ذاته .

إن كانت الطبيعة هي كتاب يسجل أعمال الله ويكشف جماله فلنطوي هذا الكتاب بد قراءته لئلا يشغلنا الكتاب عن هدفه .

لنتلمس خلال الطبيعة لمسات جمال الله وحلاوته ولتدخل أنفسنا إلي شركة عميقة في نقاوة قلب تعاين بنفسها جماله (طوبي للأتقياء القلب لأنهم يعاينون الله)"مت8:5" .

ليتنق القلب من كل شيء فلا يتأمل إلا الله وحده الحب الحقيقي الجمال الأبدي مستمعاً إلي كلماته (يا أبني أعطني قلبك) "أم26:23. (حب الرب إلهك من كل قلبك) .

إننا محتاجون أن نري (يسوع وحده) "مت8:17" . ننسى الجبل وما عليه مبهورين بجمال الرب وحده قائلين مع بطرس (جيد يا رب أن نكون ها هنا ) هكذا نطلب في كل شيء أن نتمتع بيسوع سابي القلوب.

+ ربي وإلهي لم تقدر يميني أن ترسم أسرارك بالصور ولكن مثل حكيم أتقدم لأكتب ! أتقدم الآن إلي عندك وأتنعم نصعد إلي جبلك المقدس لننظر حسنك(جمالك) الممجد ! نورك مسبوك كثير الإشراق عجيب الإحسان يبهر ناظريه ! يلقبونك (بحراً) و "ينبوع كل العالم" عظمتك تحبس كل عمق عميق ! يشبهونك بالنار لأنها تعطي دون أن تنقص تطهر و لا تتسخ !

+ قال لي إنسان إنه بينما يكون في بدء الصلاة أو عند نهايتها ينسي ذاته وكل ما له ويتعجب ويتلذذ بجمال خالقه .

من يفهم فليفهم وكل من لا يفهم فليعطه الرب أن يدرك .

+ أغنية غنيت ولذ لي صوتها ...حبيبي سمعها واستيقظ من نومه ، وأنصت له وطابت له أكثر من كل شيء وقفز من نومه وباليقظة إلي الأبد يقف عندي ، قال ببشاشة :عن أكثر متعني بألحانك افتح أبوابك فندخل إلي مخادعك .!

+ ما أشهاك وأحبك أيها الطفل (يسوع) ! شهوتك تسبي النفوس ! خرجت نفسي وراءك إذ فيك تشخص داخلها ولها يشرق جمالك ! أنت حسن ! أنت محبوب مثل أبيك ! أنت حلو لذيذ ، مذاقك لا يعرفه إلا من ذاقك فقط ! استنشقت رائحتك الطيبة وقلبي تلذذ في وليس من يقدر أن يفسر !
+ أغلقي بابك يا أورشليم ليقف الختن (العريس) ربك في داخلك والبسي عزك يا صهيون (يا نفسي) لتظهر رائحة أطيابك !

+ طوبي لمن في شربه يراك مخلوطاً يشرب ويبتهج قلبه بمحبتك ! طوبي لمن دخل إليك ونظر منظرك العجيب وتعجب بجمالك البهي الذي ينبع داخله !

احتد قلبي على القلم ، كدت أكسره ، لأنه لا يقدر أن يصور الجمال العجيب الذي أنظره أنهار مياه الحياة التي تجري من ينبوع الطوبي !

كل عقل كثير الكلام إن دخل غلي هذا البلد يلتزم السكوت عن الكلام والحركات لإندهاشه بالأسرار .

هنا يظهر الله جماله لمحبيه ! ها هنا تبصر النفس ذاتها والمسيح المشرق فيها ويبهجها منظره ! ههنا الثالوث الأقدس بالسر يري !

+ احترق القلم من حدة نارك يا يسوع ! ووقف يميني عن الكتابة ! واستضاءت عيناى بشعاع جمالك وذهبت من قدامي الأرض وكل ما عليها ! دهش ذهني بالعجب الذي فيك ! اشتعل اللهب بعظامي !
وانشقت الينابيع لتسقي جميع لحمي لئلا يحترق !!!  .

+ السبح لك ، فكما انك عجيب ، عجيبة هي أيضاً أسرارك ! طوبي لمحبيك الذين بجمالك يضيئون كل ساعة !

+ قبل أن أخرج من هذا الجسد اعطني يا رب جمال منظرك للأكل ورؤيا أسرارك المخفية فيك بحضن جوهريتك للشرب المفرح !

+ طوبي لمن سكروا بمحبتك يا إلهي لأن بسكرهم بك استمتعوا بجمالك ! ذق يا أخي وأنظر حلاوة أبينا ومقدار لذتها !

+ أما أولئك الذين لم يجربوا لذة السكر بالله والتمتع به فهم مساكين تعساء !  لقد أعطي الله محبيه طيباً  يسكرهم به ويلذذهم هو بذاته يفرح وبهم أيضاً يبتهج هو هو عرسهم وحجلة فرحهم ينظرونه في داخلهم فيبتهجون يشرق فيهم من داخلهم ويدهشهم بجماله !

+ المحبة نار تشتعل بالقلب صاحبها قائم في خدمته بفرح ! إني مرات كثيرة سمعت إنساناً من الأخوة حين كان يسكر بمحبة المسيح لم يكن يقدر أن يمسك نفسه من النار الإلهية المتقدة في قلبه ومن ابتهاج قلبه النابع عن إشراق سبح الله كان يصرخ ويقول : آه ألهبتني محبتك يا إلهي اضمحلت حياتي بمحبتك يا ربنا ولم أقدر أن أصبر ! وكان أيضاً يصرخ ويقول مرات كثيرة : طوبي للذين هم سكارى بمحبتك يا ربنا أه لحسنك الذي لا ينطق به أيها الأب أبي !

+ يا رجل الله حتى متى تعزي نفسك بالسواد فقط كن كلك لهيباً وأحرق جميع ما هو حولك لتري جمال (الله) المخفي داخلك !! أصرخ بصوت هادئ وساكن قائلاً : أيها المخفي في والمستتر أظهر في سرك المخفي اكشف لي حسنك الذي هو داخلي يا من بناني هيكلاً لسكناه ظللني بغمامة مجدك داخل هيكلك .

4- الله نور النفس .

+ مصباحاً واحداً أنظر وبنوره أستضيء والآن أنا في ذهول أبتهج روحيا إذ في داخلي ينبوع الحياة ذاك الذي هو غاية العالم غير المحسوس .!

+ احمل نير ربك بقلبك وعجب عظمته في عقلك دائماً فنسكب فيك نور بك الوه الذي يضيء قلبك !


بالصليب دان الخطية .

5- الصليب والدينونة .

+ يا من بكي على لعازر وأفاض دموع الكآبة اقبل دموع مرارتي حل آلامي بآلامك ! اشف جراحاتي بجراحاتك ! طهر دمي بدمك ! وامزج في جسدي رائحة الحياة التي لجسدك المقدس !
المر الذي شربته من المبغضين يحلي نفسي التي شربت الصبر من الشرير جسدك الذي امتد على الخشبة يمد ضميري إليك هذا الذي قصر من الشياطين رأسك التي انحنت على الصليب ترفع رأسي التي ضربت من النجسين ! يداك الطاهرتان اللتان ثقبتا بالمسامير من الكفرة تنشلاني من هاوية الشرير ! وجهك الذي قبل البصاق والخزي من العصاة يصقل وجهي الذي صار سمجا! بخطاياي !

5- لنغبط المنتقلين .

+ كتبت يا أخي تقول لي انه ربما قد قرب وقت الموت إن كان هذا حقيقياً لا تتألم لأن هذا هو رجائي وشوقي إلي الرب أن أكون في تلك الساعة بلا معين من الناس ولا ممن يغمض عيني غير الله إذ أكون ملقي على وجهي بالتأمل فيه. هذا أحب إلي من كل شيء !

رسم علامة الصليب

6- قوة علامة الصليب .

+  قبل أن يدنو منك هذا المارد اللعين(الشيطان) أرسم علامة الصليب أمامك فيطرد في الحال وهكذا بقوة المسيح يخزي ويهرب .

وهكذا في كل موضع يضايقك (الشيطان) في جسدك أرسم نفسك بعلامة الصليب فيهرب منك .

+ قال لي أخ صادق : حين أقبل الصليب ، يشرق منه على وجهي كوكب نور بهي وعجيب ويبتهج قلبي . وحين أبسط يدي وأرسمه في الهواء أو على جسدي أنظر وإذ بشبه نور ينغرس في هذا الجسد ومع هذه الرؤى يتحرك في قلبي فرح لا ينطق به . وعندما أرسم الصليب تقف كل قوات الشياطين وأعمالهم بل وأري الشياطين تتعذب من منظر الصليب !

7- مفهوم الصليب مع المسيح .

+ في جميع آلامه كن معه وتألم مثلما تألم ! بشتيمة بهزأ بقبول البصاق بتسمير المسامير وأصلب نفسك معه في الصليب وأشرب معه الخل والمر ، حتى تبتهج معه في عرسه !

+ مت معه بانحناء رأسك لتقوم معه قيامته ! وفي جميع ما فعل به اليهود الوقحون تعجب من رحمته غير المنطوق بها !

+ ....ويلي ! هذا كله قد تحملته من أجلي وتعبت وأنا لا أحتمل شيئاً من هذا لأجلك يا سيد ! ..

  متي أظهر محبتي لله .

يجب على أن اشقي من اجله لأنه تعب من أجلي ! فلتكن آلامه لي شراباً دائماً حتى يعطيني النظر إليه غذاء دائماً .

 لا ينبغي لي أن أبدل خالق العالمين بعالم زائل ! ليكن أكلى مخلوطاً بالألم من أجله وشربي ممزوجاً بالدموع !  

إنني افتضح من رب الكل إنه لم يقتني بيتاً ولا مأوي وأنا أجعل لي مسكناً حسن المنظر .
هو وخاصته لم يملكوا طعام يوم وأنا أجمع رزقاً لسنين كثيرة .

+ إذا أمات الإنسان لذاته من الحياة الوقتية باشتهاء الله فهو من الآن حي بتلك الحياة المزمعة وتنعم بها ولا ينقطع مجري انهار مياه الحياة من قلبه فينظر إلي أسرار السماء مثلما في مرآة ومثلما في قدس الأقداس وينسي لذاته وينسي الكل ويفحص ويعرف الذي هو من الدهر بغير انتهاء ! 

8- ملكوت الله داخلكم .

جاء الرب يسوع يعلن لنا عن ذاته مقدماً ذاته حياة نعيش به وفيه وله مركزاً كل رسالته في (بشارة الملكوت) "مت13:4" . موصياً تلاميذه قائلاً (إكرزوا قائلين أنه قد اقترب ملكوت السموات)"مت7:10" . هذا الملكوت الذي فيه وضع كل رجاء البشر "مت34:25" . والذي هو موضع سرور أبينا السماوي "لو32:12" . هو امتلاك الرب لنا وشركتنا معه كعريس لنفوسنا .                   هذه الشركة ليست تحدث بعد زمن إنما يمكننا أن نحيا بها الآن كأبناء الله مولودين بالمعمودية مختومين في سر الميرون بالروح القدس .. ..

أنه ملكوت جديد على الدوام بالنسبة لنا لا لأنه متغير إنما لأننا سنبقي دوماً نري فيه جسده طالما(يتجدد إنساننا الداخلي يوماً فيوم) .

(ملكوت الله داخلنا) كقول الرب وحاجتنا أن نكتشفه فينا وبقدر ما يفني إنساننا الخارجي يتجدد الداخلي ونتلمس الملكوت فينا والمؤمن الحي إنسان تائب على الدوام متلامس دوماً مع عمل الرب المصلوب القائم الصاعد إلي السموات هذه التوبة المستمرة والتلامس الدائم هو طريق الملكوت الخفي (توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات) "مت17:4" .

بهذه التوبة اليومية والتلامس الحقيقي مع محبة الله على الصليب نختبر ونتذوق حلاوة محبته كأنها جديدة كل يوم .

هذا الملكوت ليس غريباً عنا بل هو (حياتنا) إذ يعني ملكية الرب (الحياة) على قلوبنا وأفكارنا وطاقتنا حتى نصير كأننا شعلة نار محترقة دوماً نحو السماويات .

لقد بعنا حياتنا كلها للرب ودفع هو الثمن على الصليب ولم يعد لنا حق التصرف في شيء ما بدون استئذانه فإن أكلنا أو شربنا أو صمنا ليكن الكل لمجد اسمه ...

       هذا هو الملكوت الذي كثيراً ما تحدث عنه الرب فقال :

(إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً) (مملكتي ليست من هذا العالم"

+ طوبي للذي وجد ملكوت الله داخله هذا هو الكنز المخفي في الحقل وكل من ترك جميع مقتنياته يجده ذاك الذي يجعل أرض نفسه جزءاً  كريماً يعطي ثماراً صالحة : مئة وستين وثلاثين .
+ مملكة طاهر النفس داخل قلبه والشمس التي تشرق فيها هي نور الثالوث الأقدس وهواء نسيمها هو الروح القدس المعزي والسكان معه هم طبائع الأطهار الروحانية وحياتهم وفرحهم وبهجتهم هو المسيح ضياء الأب .

هذا كل حين يبصر نفسه تبتهج وبجمالها يتعجب ، الذي هو أجمل من قرص الشمس مئة ضعف .
+ هذا يا أورشليم ملكوت الله المخفي داخلنا كقول الرب . هذه هي بلدة غمام مجد الله التي يدخل إليها أنقياء القلب وحدهم لينظروا وجه ربهم وليستضئ ضميرهم بشعاع نوره .                                         + هوذا السماء داخلك إن كنت طاهراً والملائكة فيها تنظرهم مشرقين .
+ أجعلنا يا رب مستحقين أن ننظر مع بني أسرارك إستعلان مجدك داخلنا في كل حين أمين .
+ طوبي للنفس التي في كل ساعة تنتقل من حضن الجسد إلي حضن الروح من ميدان العالميات إلي ميدان الروحانيات فتطير وتتجلي في الحضن الأزلي مع الطبائع الخفيفة وهي تتحرك معهم حركه حيه بفعل الروح القدس تقدس بدهشة وتستنشق بلذة لا تدرك .

فلنخطف نحن من هذا العالم إلي عالم الروحانية لنجد ملكوتنا المخفي داخلنا أعني بذلك لنبصر إلهنا المغطي بسحب وغمام النور الذي فيه مخفي عن كل نظر وعن كل ناظر لكن من أجل رحمته يظهر لمحبيه مجد طبيعته وليس طبيعته ذاتها من أجل ذلك قيل أن أحداً لم يره ولا يمكن أن يراه هؤلاء الذين من أجل نقاوة قلوبهم يعاينون الله بقلوبهم .

+ الرب يكون لك مسكناً وتكون له مسكناً ونياحاً وبيتاً وهو يكون شمسك المضيء المفرح هنا وإلي أبد الآبدين . أمين .

+ هذه هي الشمس التي قال عنها لابس الإله (أمونيوس) أن القديسين لا يعرفون ليلاً ولا نهاراً فالليل والنهار شيء واحد بالنسبة لهم وقال أيضاً إن نظرت نفسك نورها ما أظلمت عيناها إلي أبد الآبدين أمين .

+ طوبي لمن استحق للعقل النقي نظر الثالوث الأقدس ربنا يشهد ويعطي الطوبي للأتقياء كما أن هناك في النقاوة يسكن مع أبيه وروحه ويصنع منزلاً ويستريح إلي الأبد .

+ من نظر في نفسه إلي ربنا وامتزجت نفسه بنوره فليغل قلبه بالفرح . لنملأ فمنا من اعترافنا له وقلبنا من تمجيده ونقول أننا غير مستحقين فمن استحق لنعمة نظر مجد رب الكل هو ذاك الذي يعلم بنقصه وهوان نفسه .

 

الويل لتلك النفس التي جعلت سوراً مظلماً بينها وبين الملكوت الذي بداخلها فأغلقت الباب في وجه ربها .

9- علامات الملكوت .

+ من أمات ذاته عن هذا العالم وجد القيامة والحياة فيه هذه هي القيامة المتقدمة التي قال عنها الطوباوي بولس كاشف الأسرار .

ليس هو بعيداً عنك ذاك الذي أنت تشقي من اجله جميع حياتك  هو فيك وهو نائم ويرجوك أن تنبهه ليسكن لك الأمواج الخانقة ويسكنها .

10- سر التوبة والاعتراف .

+ ليس من يطهر من الرب إلا ذاك الذي يقدم ذاته في كل حين كمثل النجس فهذا يطهره ويفرح به ليكون قدساً لكرامته .

أما ذاك الذي يظن في ذاته أنه طاهر فيقول له الطاهر (يسوع ): إنك من الآن لست محتاجاً إلي بل ابق أنت لنفسك .

vvv

أعطانا شركة مع الثالوث

11- الفرح الدائم .

1- أعطانا شركه مع الثالوث .

"وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام"غلا22:5"

 إن كان سر فرح أدم هو لقاءه بالله خالقه المعتني به الذي يحبه والخطية قد أفسدت هذا اللقاء غذ صارت خطايانا حاجبا يفصلنا عن الله القدوس فإنه بالروح القدس لم يصر لنا اللقاء مع الله فقط بل ما هو أكثر أننا قد صرنا هياكل لله وروح الله ساكن فينا صار لقاؤنا بالثالوث الأقدس لقاء دائماً في القلب لمن يريد .

إن الله الذي هو مصدر الفرح لم يعد خارجاً عنا بل في داخلنا ساكناً فينا ... وصارت طلبتنا هي أن يكشف عن عيوننا الداخلية لنعاينه قلبياً (طوبي للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله) "مت8:5" .
بالروح القدس صار لنا "روح التبني" الذي به نصرخ يا أبانا الأب" رو15:8" . مهما بلغت دالة أدم على الله فإنها علاقة مخلوق مع خالق محب عبد صالح مع سيد مرحوم مترفق أما الآن فقد صار لنا بحسب اختيار الأب في استحقاق دم المسيح روح النبوة الذي به نحدث الأب كأب لنا(أبانا الذي في السموات) 

2- يقدسنا عروساً ليسوع .

من يقدر أن يعبر عن فرحة فتاه زانية داعرة تنتخب لتكون عروساً لرجل عظيم إنها تفرح ولكن في وسط فرحها تحتاج إلي من يعينها لكي تتهيأ لهذا المركز ...

هكذا الإنسان في وسط شره وعصيانه ونجاسات قلبه كما يقول النبي بالآثام حبل بي وبالخطايا ولدتني أمي"مز50" ، جاء الرب متجسداً بقدرته البشرية وحدها أرسل له روحه القدوس ليعطيه القوة للحياة المقدسة .

فبالماء والروح يولد الإنسان ولادة روحيه ويلبس ثوب العرس ليكون عروساً للرب وبالروح ينتعش الإنسان ويقتات حتى يزداد اتحاده بالرب يوماً فيوماً إلي أن يلتقي به وجهاً لوجه على السحاب .
والروح القدس كمرافق للإنسان لا يتركه في الطريق وحده بل بقدر ما يتجاوب الإنسان معه يزداد اتحاد الإنسان وشركته بالرب يسوع وبقدر ما تزداد شركته بعريسه يزداد فرحه أيضاً.
فإذا ما اتسخ ثوب العروس الذي صار للإنسان بالمعمودية فإن الروح يعطي للراغب تبكيتاً على خطاياه تمهيداً لنوال المغفرة بدم المسيح وغسل الثوب بالدم في سر التوبة والاعتراف .
هكذا يعمل الروح على دوام الشركة مع الرب بل ونموها كما يعمل على تقديس الإنسان وتجاوبه مع عريسه  الرب يسوع بهذا يمكننا أن نختبر وصية الرسول (افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا) "في4:4" .

+ مملكة طاهر النفس داخل قلبه والشمس التي تشرق فيها هي نور الثالوث المقدس وهواء نسيمها هو الروح القدس المعزي والسكان معه هم طبائع الأطهار الروحانيين وحياتهم وفرحهم وبهجتهم هو المسيح ضياء الأب . هذا كل حين يبصر نفسه تبتهج وبحسنها(الذي هو نور المسيح فيها) يتعجب الذي هو أحسن من قرص الشمس بمائه ضعف.

+ من نظر في ذاته إلي ربنا وامتزجت نفسه بنوره فليغل قلبه بالفرح .

الروح القدس والقداسة .

12- تقديس الجسد .

+ رتب حواسك أيها الأخ وأحذر لها إذ منها يدخل موت الإنسان الداخلي . احذر بهذه الحراسة وأنظر إلي ما قاله القديس انطونيوس أن كثيرين عملوا أعمالاً عظيمة لكن لأنهم لم يعملوا هذه الأعمال بإفراز لم يدركوا طريق الله وذلك الميناء الطاهر لم يصلوا .

+ هذا هو ترتيب حواس رجل الله بإفراز : امنع نظرك عن النظر إلي جمال الإنسان الفاني وذلك بالنظر في الله وامنع أذنك عن الاستماع إلي كل سمع رديء وذلك بالاستماع إلي أسرار القدير .
واحذر استنشاق الروائح الشريرة وإن تكن في أنفك عبقة شهية واستبدل ذلك برائحة المسيح الزكية!
وأغلق فمك بالحذر الكلي لأن في هذا غاية الانتهاء احفظ فمك من كل مذاق العالم ومن كل كلام باطل بالتحدث إلي الله والتكلم مع خالقك !

والحاسة الخامسة وأعني بها اللمس سلمها إلي الحافظ الساهر وأطلب العفة في كل حركاتك ولمساتك لكي يحرسك الرب من الأفكار النجسة !

+ كل من يشاء الآن أن يحفظ نفسه وضميره من الأعمال الشريرة فليحفظ هذه الحواس وليسلمها في يد الله الأمين معين الضعفاء .

+ هذا هو الإفراز الذي يقول آباؤنا عنه أنه أعلى من كل الفضائل وبدونه لا توجد فضيلة في أي إنسان فإذ طهر الإنسان الخارجي بهذه الحواس وتقدس الإنسان الداخلي حينئذ يشرق في النفس نور الثالوث الأقدس وهذه هي مكافأة الله التي وعد بها أنقياء القلوب ..

(أقوال القديس الشيخ الروحاني [يوحنا سابا] )

مفــُهوم الحــــُب

+ اسكب يارب محبتك في قلوب عبيدك فتضطرم فيننا نار حبك حتى تلهينا عن أوجاع وآلام هذا الزمان.

التوبة تجدد ثوب الحب.

لكن يتسائل البعض إنني قد آمنت وختمتصدق إيماني بالعماد وصرت أبنا لله ومع ذلك لا أستطيع أن أحب فلماذا؟

لنرجع إلى سر المعمودية إذ يولد الإنسان ولادة روحية ينتقل من الأبوة البشرية إلى أبوة جدية يكون فيها الله أباه والكنيسة امه ولذا يلزم نقل المعتمد من البيت القديم إلى بيت أبيه الجديد وهذا هو عمل الإشبين الذي يربي المعتمد في أحضان الكنيسة التي في بيته فيهئ للمعتمد بيتاَ مسيحياَ حقيقياَ يعمل المسيح في الوالد والزالدة والإخوة والأخوات لهم الصلوات العائلية المشتركة فيهم روح الإنسحاق والاتضاع والحب بعيدين عن مؤثرات الإنسان العتيق الذي صلب.

اما وقد أهمل الإشبين عمله لم يعد المعتمد يدرك بيت أبيه رغم بناء البنوة لذلك لا يحتاج إلى غعادة المعمودية لأنه ابن فعلا بل يحتاج إلى تجديد ثوبها عن طريق التوبة الحقيقية التي دعيت بحق معمودية ثانية فإن عاد الإبن في انسحاق ودموع ليعمل يسوع فيه فسيجد أحضان أبيه مفتوحة وعندئذ يجد الحب أمراَ سهلا وبسيطاَ.

فهذا الكتاب إن كشف لك عن قليل من الوصايا الصعبة فلا تيأس ولاتخف لأن إمكانية تنفيذها قد نلتها بالعماد وينقصك أن تنسحق وتتضع امام الله حتى يتجدد ثوب المعمودية ثانية بالتوبة والأعتراف فنثبت في المسيح وهو فيك بالتناول من جسده ودمه الأقدسين اللذين سفكا لأجل محبته لك............

+ من لا يتعجب من محبتك يا ربنا..... لتلدنا من بطن التوبة التي تلد على شبهك (أي محبين)

+ اظلم ذهني من كثرة المحن واظلم ضميري بالشر وليس قوة تقدر أن تغلي بدموع المحبة لكن أيها المسيح كنز كافة الخيرات أعطني توبة كاملة وقلبا منسحقا ليخرجك بالحب في طلبك.

+ أيتها الرحمة الفائضة ما أوفرك التي أعطيت لنا نحن الموتى بالخطايا رحم قدوس الذي هو التوبة يلد بنين......... بهيين متشبهين بأبيهم السماوي من سمجين دنسين متشبهين بمعبودهم الشيطان.

خصـَــائصُ الحـُب

بالحب نتمثل بالله.

كونوا متمثلين بالله كأولاد أحباء. واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضا و اسلم نفسه لأجلنا قربانا و ذبيحة لله رائحة طيبة (اف5 : 2:1)

+ إيه أيها الحب الإلهي...... رفعت النفس حتى أجلستها في نور خالقها وطهرتها حتى تشبهت بسيدها فاستأنست الوحوش بها وإذ رأت فيها صورة خالقها لم تكف عن أن تستنشق رائحته........

وليس الوحوش وحدها التي خضعت لها بل والشياطين فزعت لما رأت النفس مستنيرة بالحب وولت لما رأت فيها صورة سلطان الله.

حبــّــنا لإخوتنا الفقراء

بركات العطــَـاء

+ من يترحم على إنسان يصير باب الرب مفتوحاَ لطلباته في كل ساعة ذو الإفراز (التمييز) بكسرة خبز يشتري لنفسه الملكوت ومن يفرق ماله بغير إفراز فباطل عمله.

علامات حـّبـنا للأقرباء

أضرار الغضـبُ

+ الوديع ولو صنعوا به شراَ لا يتخلي عن المحبة لأنه من أجلها يتمهل ويصبر بصلاح فإن كان فعل المحبة هو طول الروح فهي غريبة عن الغضب لأن الغضب يقيم البغضة والرجز والمحبة تبطل الثلاثة (الغضب والبغضة والرجز) من أجل ذلك يقال عن المحبة أنها عظيمة لأنها تلجم الغضب مياه كثيرة لا تقدر أن تطفئ المحبة (نش7:8)

عَــدم الحسَـد

1- يعمي البصيرة.

 + الحاسد لا يري النور لنه يلوم المضيئين ويعيبهم بحسده.

تكـُـريم كل عضـُـو

+ إن كنت قد ولدت بالمسيح حقاَ فكل مولود من المسيح هو أخوك فإن أحببت نفسك أكثر من أخيك فهذه الزيادة ليست من المسيح!!

صنــــع السلام

طوبي لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون.

صنع  السلام وحد الذي أعطي هذا الجزاء العظيم أن ندعي (أولاد الله) ولكن ما هو صنع السلام؟ هل هو مجرد مصالحة الإخوة وأفراد العائلة الواحدة أو الزملاء في العمل؟!

كثيرا ما نخطئ فهم (صنع السلام) فنحاول بغيرة بشرية أو بطرق بشرية أن نصنع سلاماَ فمثلا نذهب إلى الزوج لنصلحه مع عروسه فنجده يشكى كثيراَ حتى نحكم على عروسه بالخطأ وإذ نلتقي بالزوجة ونسمع لها نحكم على عريسها بالخطأ ونحاول أن نصلح وعبثا يصطلحان وإن اصطلحا فإلى حين مجاملة لمن يظن كصانع للسلام أو خشبة حديث الناس أو.......... لكن هل تريد معرفة كيف تكون صانعا للسلام أو ابنا لله؟! تشبه به.

لقد كشف لنا يسوع السلام ذاته كيف صنع سلاماَ في صلاته الوداعية إذ تحدث عن ثلاث وحدات:-

(1) وحده أولي مثالية بين الأب والابن كما أنك أيها الأب في وأنا فيك. (يو21:18) وحدة في الجوهر و الذات فرغم استقلال الأب عن الابن لكنهها غير منفصلين قط لهما جوهر واحد لهوت واحد أمر لا يدركه إلا الله ومن أعطاهم أن يدركوه تعجز اللغات البشرية التعبير عن هذه الوحدة.

(2) وحدة بين البشر والله وهذه تعتمد على الأولي فلو لم يكن الأب والابن واحداَ ما قبلت ذبيحة الابن وما استطاع أن يوحدنا مع أبيه وما أمكنه أن يقوم بالمصالحة!! فباستحقاق دمه صار لنا الاتحاد مع الله وصرنا هيكل الله....... لكن ما أبعد هذه الوحدة عن وحدة الجوهر واللاهوت.

(3) الوحدة بين الأعضاء وبعضهم البعض...... أي صنع السلام بين بعضهم البعض وهذا ما كان يمكن أن يوجد بدون الوحدتين السابقتين كيف نصنع سلاماَ بين قلبين مضطربين؟! ليكونوا هم واحد فينا

( يو21:18)

لذلك هل تريد أن تتشبه بيسوع وتصنع سلاماَ بين المتخاصمين؟! قدم يسوع لكل منهم فيشعر كل طرف من الأطراف بالسلام وحبه للسلام........ ويشعر بخطيته وعندئذ تجد في المثال السابق يقول الزوج أخطأت وهكذا متى حل يسوع السلام الحقيقي فيهما تصالحاَ.

+ من يصنع صلحاَ بين المتخاصمين يدعي ابن الله ومن يدس ويعكر ويوصل كلاماَ شريرا من شخص إلى أخر فهو رسول الشيطان وهذا تهلكه النار.

+ من يغير كلمات شريرة بصالحة ويزرع الصلح بين إخوته يربح حياة لنفسه.

الصداقـــــــة

+ الملتصق برجال الله يستغني بأسرار الله والملتصق بالجاهل والمتكبر يبتعد عن الله وأيضا يبغضه أحباؤه.

+ ليس شيء يبث في نفوسنا الطهارة مثل خلطة هؤلاء الأطهار الأنقياء القلوب فمثل هذا الصديق بيقظ النفس إلى الحياة ويذهب الأوجاع والأفكار السمجة أكثر من كل الفضائل فلا تتخذ لك صديقا أو مستشاراَ إلا من هذه العينة لئلا تجعل عطباَ لذاتك وتحيد عن طريق الله ليكن عظيما في قلبك ذلك الحب الذي يوحدك بالله لئلا يسبيك الحب الذي علته فاسدة.

صداقة القديسين النشطين تملؤك من أسرار الله...............

المائدة التي يتكئ عليها المؤمنون والعاملون والساهرون والنشطون والصائمون امض وخذ منها دواء الحياة واحي به موت نفسك فالحبيب متكئ بينهم عليها ويطهر مائدتهم.

+ افحصي يا نفسي ذاتك وانظري على أي موضع تنتقلين. إذا طردت من جسدك ومن هم الأبناء رفقاءك الذين تسيرون معهم لميراثهم؟ إن كانوا ملائكة نور فكيف لم يضيئوا عليك بشعاع حسنهم بمجيئهم عندك؟! ويفحون بالخلطة معهم قبل الافتراق؟! وأما إذا كانوا أولئك السمجين الخداعين بالشهوة السارقين للأطفال إلى بلدة ظلمتهم المحرومة من العزاء فالويل لي من صحبتهم الويل لي من قربهم الذي يبعدني عن ربي الويل لي لأني أطعت غشهم ومنعت نفسي من نظر الحسن الويل لي لأني أبعدت ذاتي عن الشر وصرت شريكا للشرير بإرادتي فإن كنت من البلدة التي اقتنيت منها الأوجاع فأي الأدوية تضمد جراحاتي؟!

+ شاب يصاحب شاباَ للشر فليبك عليهما المفرزون.

+ أيها المحب لله حين تري المنافقين يتراشقون بألفاظ الغش والتدليس اهرب من هناك لئلا يتعلق بأذنيك ألفاظهم القائلة.

+ هذه هي وقود الشيطان الذي يصارعنا والتي بها تنقد النار التي تحرقنا: الحديث الفاسد مع العلمانين وأم الشرور إنما هي الحنجرة ومعاشرة الإخوة البطالين فأن تعرت نفوسنا من هذه الوقود المحرقة فلا تقع في مصائد مصارعنا وبسرعة تقدر أن تطهير إلى الله وبه تتخلص من مكائد إبليس.

+ صداقة رفقاء الكسل واللهو تملؤك شراهة وشرا. آه ما هذه المحبة النجسة والفعل الطامث؟! اهرب من الذين اعتادوا على هذا يا أخي لا تأكل معهم ولا تصادقهم نجسه هي مائدتهم والشياطين يكونون مساعدين لتهيئنها محبو الختن المسيح لا يذوقونها.

وليمة الإنسان الشره المتلهي بالأطايب........ تدنس نفس الوديع وكسرة خبز يابسة من مائدة طاهر النفس تجليها من كل الأوجاع والأدناس.

رائحة مائدة الشر تسمج نية الأطهار والطفل ينجذب إليها مثل الكلب إلى بيت الجزار والمواظب كل حين على الصلاة مائدته تفوق رائحة المسك ومن هو محب لله يشتاق لوجودها كمثل الكنز.