الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 17:20 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

أقوال القديس باسليوس الكبير.
                                 الروح القدس والقداسة.

1- تقديس الخطاة

انطلق الرب يسوع وأرسل الروح الناري والنار الآكلة هذا الذي يقدس أجسادنا ونفوسنا وكل طاقتنا..
فالروح القدس خلال مواهبه الخلاصية السابق الحديث عنها يعلم الإنسان ويذكره تذكاراً حياً فعالاً في الجسد والنفس .

في لحظات إتمام السر يتم بصورة غير منظورة شفاعة الروح القدس عنا أمام الأب مقدماً للأب أعظم مشهد وأثمن ما كان في الوجود ... مشهد دم الرب يسوع المسفوك على الصليب.

في لحظات العماد أو الاعتراف أو التناول ... الخ يعمل الروح القدس باستحقاقات الدم ويقدم للإنسان إمكانيات للتقديس والتطهير أو الثبات في الرب يسوع مقدماً للأب ثمناً هذا مقداره دم يسوع الذي يطهر من كل خطية!

وفي لحظات إتمام سر الإكليل (الزيجة) ينقل الروح القدس خادم السر والعروسين والحاضرين بصورة غير منظورة ليروا مشهد تمام الإكليل في يوم الدينونة بين الرب يسوع والكنيسة جسده السري فيصير العروسان جسداً واحداً ويمكن لكل واحد من الحاضرين عن خضع وانسكبت نفسه أمام الروح القدس أن ترتفع أنظاره وتحلق أفكاره في السماويات لتلتهب نيران قلبه نحو يوم الدينونة المجيد !وفي رسامة إي إنسان ونواله سر الكهنوت يتمتع بموهبة الكهنوت وفي هذه اللحظات التي يصلي فيها الأسقف يستدعي الروح القدس الذي في هذا الإنسان عملاً هذا ثمنه إذ من يستحق أن يكون راعياً أو خادماً أو كاهناً لو لم يدفع الرب الثمن على الصليب!!

إنه ليس الآن مجالات للحديث عن ذلك الثمن الذي دفع من أجل إتمام هذه الأسرار بل اللسان يعجز أن يعب عما نتمتع نحن به وفي مرات كثيرة لا نعرف قيمة ما يقدم لنا ولا نقدر قيمة ثمنه!

إنما أكتفي بأن أقول لك كمثال: في اللحظة التي يرفع فيها الكاهن الصليب ويضع يده على رأسه ويصلي بصلاة التحليل هذه التي قد تمتعت بها كثيراً.. لو عرفت قيمتها ... لما تجرأت وتقدمت إليها إلا بقلب منكسر ونفس خاشعة وخرجت وأنت حريص كل الحرص على جوهرة هذا قدرها تحفظك أنت أيها الإناء الضعيف.

عزيزي ... إن نجاحنا في حياة التقديس يتوقف على قبولنا وتجاوبنا مع الروح القدس... الذي يأخذ مما للإبن القدوس ويعطينا... إنه يقدم لنا الرب يسوع ساكنا فينا! إن يكرس فكرنا ويشغلة بعريسنا! إنه يخصص حواسنا لتكون محترقة للقاء مع الرب !

إنه يقدس القلب والنفس والروح لتكون كل الطاقات عاملة فيما للرب... فالتقديس هو من اختصاص روح الله القدوس الذي يقدسنا ليسوع لأنه يربطنا ويثبتنا في الابن القدوس ليظهر الرب فينا ونختفي نحن فيه .

لكن الصعوبة كل الصعوبة أن يظن الإنسان أنه قادر على حياة القداسة بذاته فيسعي ويدرب نفسه بذاته تزداد ذاتيته وتغرق نفسه في هاوية اليأس...

والجهل كل الجهل أن يعتقد الإنسان في روح الرب أن يعمل في حياة الإنسان بغير جهاد من جانب الإنسان أو دخول في الطريق الضيق وحمل الصليب والتدرب في وصايا الرب .

عندما يبدأ في صلاة التحليل يستدعي الروح القدس وينقلك الروح في حضرة الأب والابن يسلمك للأب مستشفعاً من أجلك والابن هو كفيلك الذي أوفي عنك الدين...

وما قلته عن الأشرار أقوله في كل العبادة فالصلاة التي تصليها ليست كلاماً يقال لكن متى سلمت بالقلب المتواضع في يدي الروح ينقلها من كلمات بشرية ضعيفة إلي تقدمة مرضية مقبولة أمام الأب باستحقاق الفداء!!

هذه هي لحظات الصلاة التي فيها لست أنت الذي تعمل أو تصلي فحسب لكن الثالوث القدس ينشغل بصلاتك الأب يتقبلها والابن يدفع ثمنها لتكون مقبولة والروح يقدمها ! لحظات خطيرة يا أخي هي التي فيها تصلي ما دامت بالروح!

وما قلته عن الصلاة أقوله في الصوم والصدقة بل في كل فضيلة إنها لن تتقدس إلا بالروح القدس ولن تقبل ما لم ترتبط باسم الرب يسوع فاديك فيتقبلها الأب كما من الرب يسوع...

فموضوع تقديسك يهم الثالوث الأقدس ويشغله !!

الروح القدس يعدك عروساً ليسوع.

لقد أرسل إبراهيم ـ برضي إسحق ـ وكيلة ليأتي لإسحق بالخطيبة هكذا دعانا الله الأب لنكون عروساً للإبن الوحيد الكلمة المتجسد ولذلك أرسل الروح القدس منادياً قلوبنا أن نقبل الدعوة لنصير عروساً ليسوع. الله بروحه جاء إلينا بل وفينا بالمعمودية إنه يلزمنا أن ندرك تلك الحقيقة أن الروح القدس أرسل إلينا بالمعمودية ليسكن فينا فلا نبحث عنه خارجاً ولا نطلبه كأنه بعيد عنا إنه قريب إلينا بل أقرب إلينا من أنفسنا لأنه في داخلنا. أنه فينا مستعد أن يعمل دائماً رسالته حتى ولو كنا قد ملكنا الخطية فينا... فهو لا يزال ينتظر قبولنا لدعوته لنصير عروساً مقدسة ليسوع. لقد كشف الوكيل لرفقة عن عظمة عريسها والروح القدس أيضاً يعلن للنفس أمجاد الله ويذيقها عربون السماويات مقدماً لها مهراً هذا قدره (دم ابن الله المسفوك عن خلاص البشرية)). وكما كان الوكيل يحث رفقة قائلاً (لا تعوقوني) هكذا يحثنا الروح القدس على الجهاد والعمل حتى لا يتعطل عمله فينا. وكما أن الوكيل يرافق رفقة حتى تلتقي بالعريس وجهاً لوجه هكذا يلازم الروح القدس نفس المؤمن ولا يتركها في الطريق وحدها ويقدسها حتى تتهيأ لتصير كاملة ولائقة للعريس القدوس يسوع. إننا كأموات بالخطية لا نقدر أن نكون عروساً للحي إلي الأبد لهذا فإن عمل الروح القدس هو إقامتنا من موت الخطية كقول الرسول ( وإن كان روح الذي أقام يسوع من الموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحي أجسادكم المائتة أيضاً بروحة الساكن فيكم)

+ إن التجديد الذي نجوزه في هذه الحياة وانتقالنا من حياة أرضية حسب الجسد إلي حياة سمائية روحية إنما يحدث فينا بفعل الروح القدس.

( أقوال القديس باسيليوس الكبير )

خصـَــائصُ الحـُب 

+ اهتموا أيها الصديقون بالرب(مز1:33) أنظروا كيف أن النبي لم يقل اهتفوا (ابتهجوا) بكثرة الخيرات الزمنية ولا بحذاقة العقل وغزارة العلم ولا بصحة الجسد وقوته ولا بالكرامة والجاه......

 بل قال اهتفوا بالرب واجعلوا فيه وفي تكميل إرادته سروركم ورجاءكم.

حقا إنه لا يوجد شيء سواء بقدر أن يشبعنا بالكلية وغيره لا يمكن أن يخولنا سرورا حقيقا.

حبّـــنا للعَروسُ

جماعَة المؤمنين

+ وهكذا في كل موضع طلب السيد هاتين الوصيتين مرتبطتين أحدهما بالأخرى حتى أن الخير الذي نصنعه برفيقنا من أجل الله يقبله الله كأننا قد صنعناه به قال  جعت فأطعمتموني.... إلى آخر قوله إذا صنعتم بأحد إخوتي المساكين في صنعتم  (مت  25 :  35-39)

فمن جهة الوصية الأول نقدر أن نقيم الثانية ومن أجل الثانية نقدر أن نعود إلى الأولي.

والذي يحب الله هو يحب قريبه حقا.

حبــّـنا للخروفُ الضـّال

كيـَف أخـُـدم؟!

+ من يوبخ غيره ويؤدب عليه أن يتشبه بالأطباء الودعاء الذين لا يغضبون محتدين على المرضي بل ليكن ضربهم وقتالهم ضد ذلك الداء ويستعملون في استئصاله جميع الوسائط التي يتلاءم فيها الدواء مع الداء هذه حال من. من حقه أن يؤدب ويوبخ فلا يجوز له أن يغضب على من زل وأخطأ بل يوجه عزمه نحو تلك الزلة والرذيلة ليستأصلها من نفس الأخ.

إن الطريقة التي يلزم للرئيس أن يسلكها مع المرؤوس تكون كالطريقة التي يسلك فيها الأب الطبيب الذي يعالج ابنه الجريح فإنه يعالجه بكل حرص وشفقه ورغبه هكذا يلزم مع يوبخ مرؤوسه الذي هو ابنه الروحي فيؤدبه بكل عذوبة ولين بالأناة والاتضاع كما قال الرسول بروح التواضع(غلا1:6)

5- اخبر مرشدكما.  

يقف بعض الإخوة موقف الحيرة عندما يسمع عن أخيه انه أخطأ في خطية معينة..........

 هل يخبر أب الاعتراف أم يعتبر هذا نميمة أو إدانة؟!

إن الحب يدفعنا كثيرا بل ويلزمنا أن نخبر أب الاعتراف المهتم بخلاص هذه النفس فنحن لا نصنع هذا من أجل إدانته ولا عن نميمة بل في حب لأجل علاجه.

+ إن كتمانك لخطية أخيك وعدم أخبار المرشد بها ليس إلا حث المريض إلى الموت الموجه إليه سريعا. لأن الخطية الخفية المستورة بمنزلة القرحة ألباطنه فإنها إذا أخرجت (صديدا) في الداخل لحقت بالقلب وقتلت المريض فإن وجد من يظهرك ويستخرج سمها الكامن فيها ولو كان ذلك بألم شديد يكون قد أحسن إليه إحسانا عظيما ونعتبره لذلك محباَ كبيراَ.

وهكذا إن كان الأمر بالعكس  أي إذا لم يقبل أن يظهر تلك القرحة ولا يستخرج منها موادها العفنة إلى الخارج شفقة عليه من التألم, فإنه يحسب عدوا مبينا لكونه سمح بموته.

حبــّــنا لإخوتنا الفقراء

فلسفة العطاء في المسَيحّية

+ عن الدليلين الأساسيين على أنن حاصلون على المحبة الأخوية هما أن يتوجع حزنا من قبل ضيقات القريب الروحية والجسدية وأن يغتبط فرحا بخيراته كقول الرسول فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين.

بركات العطــَـاء

+ من أجل أنك لم ترحم الآخرين فلا يصنع بك رحمة أيضا ولأنك أغلقت باب بيتك إزاء المساكين فلا يفتح لك الله باب ملكوته وكما أنك أمسكت بالخبز عن البائسين حينما كانوا يطلبونه منكم هكذا يمسك الله عنك الحياة الأبدية.

 التي تطلبها إنكم ستحصدون ما زرعتم فإن كنتم قد زرعتم المرارة فستحصدون المرارة وإن زرعتم القساوة فلا تحصدون سوي الأتعاب القاسية والعذابات الهائلة وإن كنتم هربتم من الرحمة تهرب منكم وإن رذلتم الفقراء فيرذلكم ذاك الذي صار فقيرا حبا لكم..........

 

العطـَـاء وَالرّهبنة

هل للراهب أن يتصدق؟

إنني أتجاسر فأتكلم عن الرهبنة ليعطني الرب فهما وحكمة لأتكلم من اختيارات آبائي.

الرهبنة عشق ليسوع... فهي عطاء لأنها تقديم القلب ليسوع وازدراء بالعالم لأجل يسوع لذلك فالراهب بهذا المفهوم يحب كل الناس فيتصدق ويرحم إخوته واو بالنية عل ان يترحم هذه النية عمليا في صلواته وأعماله قدر ما يهبه الرب من إمكانيات لأن الراهب الذي مات عن العالم لا يملك حتى الكتاب المقدس الذي يقرأ فيه.

+ ينبغي ألا يعمل أحد (من الرهبان) من أجعل حاجته فقط بل ليعطي المحتاجين أيضا فالمجتهد في عمل النهار والليل ليوجد ما يعطي للمحتاجين هو رجل كامل والذي يقول إن عمل يديه يكفي حياته فعليه خطر القول ملعون كل من يتوكل على إنسان(أر5:17)

حبــّــناِ للأقــــــُـرَباء

صفات الأزواج المحبيُن

+ يجب على النساء أن يتزين بالتواضع ككلام الرسول ولا يتزين بذهب ولا فضة ولا بزينة ما خلا الحسن الحقاني( بط3:3-4) ولا تتزين امرأة على خديها بحمرة بل تمشي هكذا بعفاف ووجهها مطأطئ إلي أسفل في كل حين ولتكن طائعة لبعلها كالوصية مثل النساء الأوليات ولا يكن لها سلطان على جسدها كقول الرسول وتكون تحت أمر بعلها (كو4:7)

والشعر قد دفع لها عوضا عن البلين (الوشاح) (1كو11-15) ولكنه ليس بافتخار وتعديل لأن مثال الزواني يتبين بهذا ولا تتزين بحسن كاذب الذي هو بأدوية ورشم بكحل وبضفر شعر وبعده تحريك أعين بلا حشمة وإشارة أصابع بغواية وضحك مملوء حلاوة كاذبة ومشي بلا هدوء وكلام ليس فيه عفة هذه المثالات الكثيرة التي تثير الزناة وتدع الشهوات تتحرك في أعضاء الذين يزنون.....

امرأة تلبس ذهبا وهي ماضية إلى الكنيسة أو تلبس حليا أو تتعطر بطيب حسن هذه هي هكذا شك وهي كلها عثرة.

علامات حبــّــنا للأقرباء

علاج الغضــبُ

+ يجب على الإنسان عند الكلام أن يتأمل في نفسه من هو؟…. مع من يتكلم؟…. في حضرة من يتكلم؟

تكـُـريم كل عضـُـو

+ بهذا عرفنا محبة الله لأنه أسلم نفسه عوضا عنا فينبغي علينا نحن أيضا أن نسلم أنفسنا عوضاَ عن إخوتنا(1يو16:3) فإذا كان ينبغي أن يبلغ حينا للمسيح إلى هذا الحد أي إلى بذل أنفسنا عوضا عن إخوتنا فبالحري إذا أن تبلغ بنا إلى أشياء كثيرة نصادفها كل يوم وهي أقل كلفة بكثير عن بذل أنفسنا عنهم فأحد هذه الأشياء وأحقها الذي تقتضيه المحبة منا ويعيننا في حياتنا ونموها هو اعتبارنا للقريب فهذا عليه يتأسس ويعتمد كل بنيان المحبة الحقيقية فاعتبارنا لهم تزداد فينا المحبة وتوابعها لهذا يحث الرسول أهل فيلبي. لا شيئا بتحزب أو بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسكم (في  2 :  3) وقال أيضا لأهل رومية وأدين بعضكم بعضا بالمحبة الأخوية مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة.

الصداقــــــة

الصداقـــــــــــــــة الشريرة

كل صداقة ليست في الرب لا يحق دعوتها صداقة لأنها تزول سريعا ومن أمثلة تلك الصداقات غير الحقيقية.

(1) الصداقات الخاصة المعثرة.                                     (2) الصداقة لأجل نزال شهرة.

أولا:- الصداقات الخاصة المعثرة. إذا جلست في وسط جماعة احذر من تكوين صداقة خاصة تجلب غيره الباقين نحوكما بل حدث الكل وحب الكل وتعامل مع الكل بلا تميز.

وقد تحدث القديس باسيليوس الكبير كثيرا في عظاته عن تدبير الرهبان عن تلك الصداقات العثرة التي توجد في وسط جماعة عامة طالبا من أن نستخدم الحكمة في تكوين الصداقة فلا نحب شخصا أكثر من الآخرين وبخاصة من الرؤساء لئلا يتسبب عن ذلك تحزبات وانشقاقات وحسد وغيره بين الرؤساء.

+ يجب على الرهبان أن يكون بينهم حب وإتحاد عظيم إلا انه ينبغي أن ينتزع عنهم كل إتحاد خاص كائن بين شخصين أو ثلاثة على أن هذه الإتحادات الخاصة ولو ظهرت كأنها مقدسة فهي انشقاق عن الآخرين.

+ إن وجد راهب يظهر أنه مائل نحو أحد الإخوة أكثر من الآخرين إما لأجل قرابة أو لسبب آخر يجب صده وتأديبه لأنه بفعله هذا يفتري على المحبة العامة.

+ إن الذي يحب أحدا من الإخوة أكثر من الباقين فإنه بمجرد فعله هذا يظهر أنه لا يحب بقية الإخوة حبا كاملا وبالتالي يسئ إليهم مفتريا على جماعة الدير فإن كان الله يغتاظ عن أساء إلى شخص واحد غيظا هذا حد حتى أنه يقول أنه يمسه تعالي في حدقة عينه (زك8:2) فماذا يكون حال من يسئ إلى كل الجماعة؟

+ إن الصداقات الخاصة تزرع على الدوام الحسد والعداوة وتسبب الانشقاق والتعصبات واللوم الخفي التي هي خراب للرهبنة وهدم لها.