أقوال القديس مار إفرام السرياني

الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 17:31 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

أقوال القديس مار إفرام السرياني.
1- الله مخلصي    الله يحبك. .

+ هذا هو اليوم (يوم الميلاد) الذي أبهج الأنبياء والملوك والكهنة ففيه تحققت كلماتهم وكملت نبواتهم لأن العذراء قد ولدت اليوم عمانوئيل  في بيت لحم !

ما نطق به أشعياء قديماً صار اليوم حقيقة إذ ولد من يحصي ما تغني به داود في المزامير تحقق اليوم!

ما تحدث به ميخا يوماً ما حدث اليوم فعلاً أنه يخرج من أفراثاً راعياً عصاه تسوس النفوس...

ما تنبأ به بلعام وجد له تفسيرا لقد أتي غلينا النور السري وظهر جماله بالجسد النور الذي تكلم في زكريا أضاء اليوم في بيت لحم! .. ما قيل في الخفاء تحقق اليوم في وضوح !

من أدم الرجل الذي لم يكن له أن يلد خرجت أمنا حواء فكم بالحرى يلزمنا أن نصدق أن ابنة حواء تلد طفلاً بغير رجل! 

الأرض البكر حملت أدم الأول الذي كان رأساً على كل الأرض واليوم حملت العذراء البكر ادم الثاني الذي كان رأساً على كل السموات!

عصا هارون أفرخت والعود اليابس أثمر لقد انكشفت اليوم سر هذا لأن رحم البتول يحمل طفلاً. فليخجل ذلك الشعب الذي تطلع إلي كلمات الأنبياء كوقائع حدثت (في أيامهم) لأنه لولا مجيء المخلص لبطلت أقوالهم!

مبارك هو الحق الواحد الذي أتي من أبي الحق وحقق كلمات الناظرين الحقيقيين !..

من كنز بيتك أيها الرب من خزائن كتابك المقدس أخرج أسماء  الأبرار القدامى الذين تطلعوا إلي مجيئك !

ركزوا أنظارهم على ذاك الذي عوض هابيل سفك دم الابن كقتيل وبموته حطم الحسد الذي جلبه قايين إلي العالم!

الأخوان الاثنان اللذان غطيا نوح تطلعا إلي الإبن الوحيد الذي يأتي ويغطي عرى آدم الذي أسكرته الكبرياء !

سام ويافث المباركين ، تطلعا إلي الإبن المبارك الذي يأتي ويحرر كنعان من عبودية الخطية !

ملكي صادق ـ إذ هو رمز للرب ـ توقع مجيئه متطلعاً إلي كهنوت الرب الذي بزوفاه يطهر العالم! لوط نظر كيف أن أهل سدوم خالفوا الطبيعة فتطلع إلي طبيعة الرب الذي يمنح قداسة تفوق الطبيعة ! هارون ، إذ رأي أن عصاه أكلت الحيات تطلع كيف يأكل صليب الرب الحية التي أكلت آدم وحواء! موسى رأي الحية المرفوعة قد شفت من لدغات الأفاعي فتطلع ليري الرب الذي يشفي الجراحات التي سببتها الحية القديمة !

موسي رأي نفسه أنه وحده الذي احتفظ بضياء من الله فتطلع إلي الرب الذي يجعلنا آلهة بتعاليمه !
كالب الجاسوس حمل العنقود على عصاه وجاء مشتاقاً أن ينظر (العنقود) (المسيح) الذي خمره يعزي كل العالم !

يشوع بن نون اشتاق إليه ليدرك قوة اسمه يشوع هذا الذي جمع الثمرة وحملها واحضرها معه كان مشتاقاً إلي (الحياة) ليذوق الثمرة التي تنتعش الجميع !

راحاب ، تطلعت إليه لأنه عندما فداها الخيط القرمزي من الغضب ذاقت الحق في الرمز ...

رآه موسى وإيليا ـ الرجل الوديع من العمق صعد والرجل الغيور من العلو نزل وفي الوسط رأيا الإبن .

الاثنان رمزا إلي مجيئه(الثاني) فموسى يرمز للأموات وإيليا يرمز للأحياء الذين سيطيرون لملاقاته في مجيئه لأن الأموات الذين ذاقوا الموت جعلهم أولاً أما الباقين الذين لم يدفنوا فسيرفعون أخيراً لملاقاته .!

من يستطيع أن يحصى لي الأبرار الذين تطلعوا إلي الإبن الذين لا تستطيع أفواهنا نحن المخلوقات الضعيفة أن تعبر عن عددهم!!

من له فصاحة كافية لأن يسبح ابن الحق الذي أشرق لنا هذا الذي اشتاق إليه الأبرار أن يروه في جيلهم!

أدم تطلع إليه ، إذ هو رب الكاروبيم (حارس الفردوس) وفي قدرته أن يوجد مدخلاً ومحلاً للإقامة بواسطة أغصان شجرة الحياة !

هابيل اشتاق أن يراه ، لعله يأتي في أيامه فيري حمل الله بدلاً من الحمل الذي قدمه.!

وحواء إليه تطلعت ، لأن عريهاً كان مراً وهو قادر أن يغطيها لا بأوراق الشجر بل بنفس المجد الذي فقدته !

البرج الذي بناه كثيرون كان يتطلع في سر إلي (الواحد) الذي بمجيئه بني على الأرض برجاً يصعدنا إلي السماء.!

نعم إن الفلك الذي حفظ المخلوقات الحية كرمز تطلع إلي ربنا الذي يبني الكنيسة المقدسة التي فيها تجد النفوس لها ملجأ ...

الأرض التي غرقت بالطوفان صرخت في صمت إلي ربها فتنزل وفتح المعمودية التي بها ينجذب البشر إلي السماء.

أقل من 1000سنــــة بقليل عاشها متوشالح فتطلع إلي الإبن الذي يجعل البشر وارثين حياة لا تنتهي !

النعمة ذاتها بسر خفي كانت تطلب لصالحهم لعل الرب يأتي في زمانهم ويكمل نقائصهم لأن الروح القدس فيهم يطلب بالنيابة عنهم متأملاً هو آثارهم وفيه تطلعوا إلي ذاك المخلص موضوع اشتياقهم!
نفوس الأبرار أدركت في الابن دواء الحياة لهذا شعرت بحنين أن يأتي في أيامها فتتذوق حلاوته!.
لامك تطلع إليه أن يأتي لكي يمنحه في حب راحة من تعبه وجهاد يديه ومن الأرض التي لعنها الله العادل !

نوح أيضاً تاق أن يراه لأنه ذاق طعم نعمته المخلصة نعم إن كان الرمز فقط(أي الفلك) حفظ المخلوقات الحية فبالحق كم يمنح هو بذاته حياة للنفوس ؟! إن كان الرمز قد أنقذ الحياة فكم بالحرى يكون شخصه الإلهي؟!

إبراهيم أدرك بالروح أن ميلاد الإبن لا يزال بعيداً لكنه تهلل أن يري يومه بالروح دون أن يراه في الجسد.

إسحق اشتاق أن يراه لأنه ذاق طعم خلاصة .

 

2- لماذا تجسد ربنا ؟ لكي يهبنا ميلاداً جديداً .

+ المجد لك يا من تركت سكناك لتقطن في موضع أخر لكي تأتي وتجعلنا مسكناً (لروحك)المرسل!  الإبن أخلي ذاته عن مجد اللاهوت واستقر في أحشاء البتول حتى يصير بهذا الميلاد العام(بين البشر) أخاً لكثيرين رغم كونه الابن الوحيد !

الإبن الوحيد الذي ولد(أزلياً) بطبيعته صار له ميلاد أخر غريب عن طبيعته حتى يكون لنا نحن ميلاد أخر غريب عن طبيعتنا !

الإبن الذي ليس لميلاده الأول زمان يمكن استقصاءه قد ولد ولادة أخري حتى نتعلم من ميلاده الأول عظمته غير المحدودة ومن ميلاده الثاني نعمته غير المحصورة !

عظيم هو جلاله الذي بلا حدود إذ لا يقدر أحد أن يتصور ميلاده الأول وغنية هي نعمته التي بلا قياس إذ ينطق كل أحد عن ميلاده الثاني!!

+ إنه ذاك الذي ولد من الأب حسب طبيعته ومن البشرية على غير طبيعته وصارت له المعمودية بغير عادته حتى نولد نحن من البشرية حسب طبيعتنا ومن الله على غير طبيعتنا بالروح(في المعمودية) على غير عادتنا!

لقد ولد من الأب هذا الذي صار له ميلاداً أخراً حتى يجلبنا إلي الميلاد الذي هو موضوع حديثنا فنؤمن بنسبه للأب الأمر الذي لا يستقصي ونسبح ميلاده من إمرأة !!

+ المجد لك يا من التحفت بجسد أدم القابل للموت وصيرته مصدر حياة للمائتين !

أنت هو الحي وقاتلوك فلاحون بذوراً حياتك كما تبذر الحنطة في داخل التربة وقمت مقيماً معك كثيرين! ...

أجعل حبنا مجمرة عظيمة نقدم فيها بخور تسبيحنا وصلواتنا لذاك الذي جعله صليبه مجمرة للاهوته يقدم فيه ما هو لنفعنا !

نزل من هو من الأعالي إلي الذين من أسفل ليوزع عليهم من كنوزه !

+ المجد لذاك الذي أخذ منا لكي يعطينا فنأخذ منه بفيض عظيم مما هو له خلال ما هو لنا !

نعم لقد صارت للبشرية خلال هذا (الوسيط) أن تتقبل الحياة من معينها ! .. أنت هو الذي أوجدت لك جسداً فصرت كعبد حتى تقدم لنا ما يرضيك وما يبهجنا ! ...

3أنه القدير .قدير حتى بعد صعوده

+ نزل القوة  غير المدركة واكتسى بأعضاء جسدية حتى إذ يقترب إليه المحتاجون يتلامسون مع لاهوته !

فالرجل البكم الأصم إذ شفاه الرب أدرك من هو هذا؟!! لقد أنفذ مهندس الجسد وفنان البدن بصوته الوديع إلي الآذان الخائرة وللحال جعل الفم العقيم الذي لم يكن ينطق بكلمة واحده يسبحه إذ صار مثمراً !

ذاك الذي وهب أدم منذ البداية أن يتكلم من غير معلم هو بنفسه وهب الأبكم أن ينطق بسهولة !

+ وهب البكم من بني أدم أن ينطقوا لكي ندرك أنه هو الذي وهب أدم أباهم النطق فالذي بسلطانة يصلح تشويه الطبيعة هو بذاته موجدها .الذي يكون الأعضاء في الرحم خفيه يصلح التشويه علانية!

     قدير حتى بعد صعوده

+ ظن صالبوه أن بموت ربنا تموت علاماته معه . لكن حدث أن علاماته استمرت بوضوح في تلاميذه حتى يتأكد صالبوه أن رب العلامات حي !  لقد اضطرب صالبوه صارخين أن تلاميذه سرقوه لكن إذ صار لتلاميذه أن يتمموا علاماته(باسمه) ملأهم هذا رعباً لأن التلاميذ الذين حسبوا سارقي جسده وجدواهم أنفسهم يقيمون باسمه أجساد الأموات ويهزمون الموت باسمه !

هكذا لقد وهب الصم قبل صلبه قوة السمع حتى يهب بعد صلبه للأذان  أن تسمع وتؤمن بقيامته ! لقد أكد لنا سماع الكلمة التي نطق بها الأبكم الذي انفتح فمه حتى لا نشك بخصوص التبشير (بالكلمة)!

+ يا أفواه الكل تعالي وتدفقي مثل عيون مياه وينابيع أصوات ! ليتك أيها الروح القدس تنشد فينا ممجداً الأب الذي خلصنا خلال ابنه .

 

يسوع يحاكم ويجرح

4- يجلد ليشفينا .

(الذي بجلدته شفيتم)"2بط 24:2" . من أجل شفائنا صار المحب (من أسفل القدم إلي الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت "أش6:1".

هو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا"أش5:53" .

من أجلنا نحن الذين قد تعرينا بسبب الخطية تعري رب المجد يسوع بواسطة الجنود وربط في العمود وصار يضرب بالسياط والحبال ذات الأشواك الحديدية والتي بها عقد من النظام حتى يترضض ذلك الجسد البار ويتناثر لحمه عوضاً ويسيل دمه ليستر جراحاتنا ويشفيها !

+ اجتمعت الأمم وجاءت تسمع ضيقاته !         المجد لإبن الصالح وحده الذي رذله أبناء الصالح !

المجد للذي حل رباطاتنا وربط من أجل جميعنا !                 المجد للديان الذي دين !

+ فلنسبحه فهو الذي حمل اللعنة عنا بإكليل شوكه !        + فلنسبحه فهو الذي أمات الموت بموته !

+ مبارك هو ذاك الرحيم الذي رأي عند الفردوس السلاح الذي أغلق الطريق إلي شجرة الحياة فجاء وأخذ جسداً يتألم فاتحاً الطريق إلي الفردوس(بالباب) الذي فتح في جنبه !

+ المجد الذي حل رباطاتنا وربط من أجل جميعنا !

السبح للغني الذي دفع عنا ما لم يقترضه (مز4:69) وكتب على نفسه صكاً وصار مديناً !

 بحمله نيره كسر عنا قيود ذاك الذي أسرنا !

+ المجد لكرام عقولنا الخفي ! بذاره سقطت على أرضنا فأغنت عقولنا ! ثمرة جاء بمثة ضعف في كنز نفوسنا!

مبارك هو (الراعي) الذي صار حملاً لأجل مصالحتنا !

مبارك هو (الغصن) الذي صار كأساً لأجل خلاصنا !

مبارك هو (العنقود) الذي هو دواء الحياة !

مبارك هو (الفلاح) الذي صار قمحاً لكي يذرع وحزمة لكي تقطع !

لنسبحه فهو الذي أحياناً بتقليمه !          لنسبحه فهو الذي حمل اللعنة عنا بإكليل شوكه !
لنسبحه فهو الذي أمات الموت بموته      لنسبحه فهو الذي زجر الموت الذي تغلب علينا!


 

الصليب ومفهوم الموت

5- بالموت داس الموت .لماذا يموت الإنسان .

الله في حبه أنذر أدم أنه يوم يعصى الله (موتاً يموت)

لم يكن هذه تهديداً ولا انتقاماً ولا حتى تأديباً إنما كان كشفاً لأمر ربما كان أدم يجهله ..

الله في حنو محبته وعطفة الأبوي أعلن لأدم نتائج العصيان الطبيعية وثمار الانفصال عن الله والابتعاد عنه لأن أدم صورة الله خالقه والصورة ليس لها كيان في ذاتها ولا تقوم بذاتها بل بالأصل فإن انفصلت عن الأصل فسدت طبيعتها وعمل الموت فيها...

هذا بالنسبة للنفس التي هي صورة الله إذ تموت بانفصالها عن مصدر حياتها (الله) أما بالنسبة للجسد فإن حياته تكمن في نفسه وإذ تموت نفسه بانفصالها عن الله بإرادتها تلتزم بالانفصال عن الجسد بغير إرادتها أو إرادته هذا ما حدث بعد السقوط صارت النفس والجسد أيضاً كليهما يعمل فيهما الموت! فالموت لم يكن عقوبة انتقم بها الله من الإنسان لعصيانه ولكنه موضع طبيعي يجنيه الإنسان بإرادته ويستعبد له باختياره ولكن متى أراد أن يقوم لا يقدر لأنه قد مات والميت لا يقوم بذاته بل يحتاج إلي من يقيمه من جهة النفس الميتة والجسد الميت.

    موقف الله المحب.

الله في عطفه الأبوي الإلهي لم يترك الإنسان هكذا مستعبداً للموت روحياً وجسدياً لهذا كما قطف آدم بإرادته موتاً لنفسه وجسده .... تقدم الرب يسوع ابن الله المتجسد وقدم له ذاته ليقتطف منه حياة لنفسه وجسده ... إن أراد.

جاء الابن الكلمة الحي الذي لا يموت لابساً جسداً قابلاً للموت خادعاً للموت وإذ انقض الموت عليه كما ينقض على كل بني البشر أسلم الرب نفسه البشرية دون أن ينفصل لاهوته قط لا عن جسده ولا عن نفسه البشرية أسلم النفس للجحيم وإذ لم يطق الجحيم أن يتقبل النور انفجرت أبوابة وخرج الذين ماتوا علي رجاء وانطلقت نفوس المتعلقين به إلي الفردوس .

أما الجسد الذي مات دون أن يفارقه اللاهوت قط فلم يحتمله القبر بل عادت النفس واتحدت بالجسد وقام الرب من بين الأموات ...

وبهذا صار للبشر أن يتغنوا قائلين (أين شوكتك يا موت؟! أين غلبتك يا هاوية؟!) "1كو55:15".   هكذا أمات الرب الموت بموته ووهبنا قيامة لنفوسنا وقيامة للجسد أيضاً لكن قيامة النفس نتمتع بها من الآن وإن كنا لا ندرك كمال بركاتها إلا بتمتعنا بالله مصدر حياة نفوسنا وجهاً لوجه يوم الدينونة .                                          هنا نتمتع بالعربون أما هناك فنراه كما هو !  

هنا تقوم نفسنا إذ يقول الرب(الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع صوت ابن الله والسامعون يحيون) "يو25:5" . 

أما الجسد فهنا يعمل فيه الموت لكن ليس موت الخطية المهلك إنما بمجرد انفصال النفس عن الجسد إلي أن تلبس النفس جسدها مرة أخري بغير فساد إذ يقول الرسول (هكذا أيضاً قيامة الأموات. يزرع في فساد ويقوم في عدم فساد يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسماً حيوانياً ويقام جسماً روحانياً ...وكما لبسنا صورة الترابي (أدم) سنلبس أيضاً صورة السماوي (السيد المسيح)"1كو15" .

بالموت داس الموت

+ جاء إلينا من عند أبيه متشبهاً بأولئك الذين يولدون ويموتون ثم عاد فصعد إلي أبيه .
+ لكن الموت امتهن ربنا والرب بدورة امتهن الموت صانعاً طريقاً للنصرة !
لقد جعل نفسه خاضعاً للموت محتملاً إياه بإرادته حتى يكسر سلطان الموت بغير إرادته (أي إرادة الموت)!

حمل صليبه وسلك هكذا كما يريد الموت وعلى الصليب إذ صرخ أحضر الموت بغير إرادته من الجحيم لقد حمل النصرة على الموت في نفس اللحظة التي فيها قتل الموت الرب وبنفس الوسيلة(الصليب) !

لقد اختفي الناسوت في اللاهوت لكي يقاتل الموت ! فالموت قتل لكنه صار مقتولاً !

ذبح الموت الحياة العادية لكن الحياة فوق العادية ذبحته ! وإذ لم يكن الموت قادراً أن يلتهم الرب ما لم يتجسد ولا كان للجحيم أن يبتلعه ما لم يتآنس لهذا جاء الرب في عذراء أخذاً منها ناسوتاً حتى يتدخل (بالنفس) إلي الجحيم وهو في هذا يشبهه (مع الفارق)إحضار الجحش من الأتان إذ دخل به إلي أورشليم معلناً خرابها وهلاك أولادها .

مريم أفرخت غصناً يقتل الموت .

+ بالناسوت الذي أخذه من العذراء صار له أن يدخل (النفس) إلي الجحيم فيسلب خزائنه ويفرغ كنوزه لقد جاء إلي حواء أم كل حي الكرامة التي بإرادتها جعلت الموت يحطم أسوارها هذه التي صارت ينبوع موت لكل حي وأعطاها الرب أن تتذوق من ثمارها إذ أفرخت مريم غصناً جديداً من حواء الكرمة القديمة حتى متى جاء الموت ليأكله بثقة إذ اعتاد أن يأكل الثمار القابلة للموت للحال يموت الموت ذاته !..

فإذ يأكل الموت(الحياة) يختزن في داخله من هو ضده وإذ نزل (دواء الحياة) من السماء واتحد بالجسد جاء الموت كعادته ليتغذى به كثمرة قابلة للموت وللحال ابتلع (الحياة)الموت بدوره !

إنه الطعام الذي أكل أكله ! فبثمره واحده أكلها الموت بنهم تقيأ الكثيرين ممن ابتلعهم بشراهة لقد كان الموت يثابر ليبتلع (واحداً) ولا يدري أنه بهذا كان يسرع ليطلق الكثيرين من قبضته لأنه بينما كان واحد على الصليب ميتاً خرج على صرخته كثيرون ممن في القبور وهم في الجحيم"مت53،50:27" هذه هي الثمرة التي حطمت الموت فإذ ابتلعها مزقته وقدمت حياة لمن أرسلت إليهم ! ...

وكما أنه متي اضطربت معدة الإنسان تقيأ ما بها من حلو ومر هكذا إذا اضطربت معدة الموت تقيأ (دواء الحياة) الذي إشمئز الموت منه كما خرج معه أولئك الذين تلذذ الجحيم بوجودهم فيه !
      صليب المتجسد قنطرة للعبور.

+ هذا هو ابن النجار الذي صنع صليبه بمهارة كقنطرة فوق الجحيم يعبرون عليه ليدخلوا مسكن الحياة وكما أنه بالشجرة هوت البشرية في الجحيم هكذا من على الشجرة يعبرون إلي مسكن الحياة فخلال الشجرة ذاقوا المرارة وخلالها يتذوقون العذوبة حتى نتعلم أنه لا يوجد في الخليقة شيء يقاوم الله.!

المجد لك يا من أقمت صليبك جسراً فوق الموت تعبر عليه النفوس من مسكن الموت إلي مسكن الحياة !

رسم علامة الصليب

6- قوة علامة الصليب.

+ لا تصنع شيئاً ما لو تبدأ أولاً بالصلاة ولتختم كل أعمالك بعلامة الصليب المحي يا ابني !                      لا تخرج من بيتك ما لم ترشم نفسك بعلامة الصليب في أكلك وشربك في نومك أو يقظتك في بيتك أو الشارع وفي وقت الشبع لا تهمل هذه العلامة لأنه لا يوجد حارس مثلها .

إنها بالنسبة لك ستكون بمثابة حصن . لتكن في مقدمة أعمالك . علمها لأولادك حتى ينفذونها باهتمام وترو.

+ إحمل الصليب واطبع صورته على أعضائك وقلبك وارسم به ذاتك لا بتحريك اليد فقط بل ليكن برسم الذهن والفكر أيضاً .

أرسمه في كل مناسبة : في دخولك وخروجك في جلوسك وقيامك في نومك وفي عملك .

إرسمه باسم الأب الابن والروح القدس.

7- سر الميرون .

+ إن سفينة نوح كانت تبشر بمجيء المزمع أن يسوس كنيسته في المياه وان يرتد أعضاؤها إلي الحرية باسم الثالوث الأقدس وأما الحمامة فكانت ترمز إلي الروح القدس المزمع أن يصنع مسحة هي سر الخلاص .

(أقوال القديس مار إفرام السرياني)

حبــّــنا لإخوتنا الفقراء

العطـَـاء وَالرّهبنة

+ إن أحد الإخوة قال طلبت من الله أن يعطيني عملا بدلا من النعمة لكي أعول جميع المنكوبين لأني بذلك أفرح.

علامات حـّبـنا للأقرباء

أضرار الغضـبُ

الغضب في درجاته الثلاث من انفعال وغضب وحقد يعتبر أخطر عدو يهاجم حبنا إخوتنا بل حبنا لله ولعل من أهم أضراره:-

1- يفقدنا المحبة والتشبه بالله.                                2- يظلم عيوننا الداخلية.

3- ينزع سلامنا وهدوءنا.                                4- يمنع إشراق شمس البر علينا.

5- يفسد الصلاة ويحرمنا الغفران.                             6- يشغلنا عن هدفنا.

7- يفسد رسالتنا.                                             8- يؤدي إلى الحقد.

9- يفقدنا كل فضيلة.                                10- التخلص منه يرعب الشياطين.

11- يؤدي إلى التجديف.

1- يفقدنا المحبة والتشبه بالله. 

+ من كان غضوبا فهو خلو من طول الأناة والمحبة يقلق سريعا من الأقوال التافهة ويثير الخصام لأمر يسير حقير وحيثما لا يكون له مكان يطرح نفسه فمن لا ينوح على مثل هذا؟!! فهو مرذول عند الله والناس.

+ مغبوط لعمري ذلك الرجل المقتني طول الأناة فمثل هذا مدحه الكتاب المقدس قائلا الرجل الطويل الأناة جزيل التعقل فليس شيء أعظم من هذا لن الطويل الروح في السرور كل آن في فرح في غبطة لنه قد ألقي اتكاله على الرب ووضع فيه رجاءه.

الطويل الأناة يفرح بالأحزان ويثابر في كل عمل صالح وبتودد إلى من يحسده وفي كل آن يشفي نفسه بطول الأناة.

وأما من ليس بطويل الروح فهو خلو من الصبر يسقط سريعا وبسهوله يأخذ بالخصومات والشر محتدماَ أقواله وأفعاله قلقة مضطربة كأنها ورقة تحركها الرياح لا يثبت في كلامه ويميل غضوبا عن هذا إلى ذاك فمن يا تري يكون أشقي منه؟!

+ طوبي لمن لا يغتاظ بسهولة ولا يسرع إلى الغضب فهو في السلامة كل حين ومن طرد عنه روح الغضب والسخط فهو بعيد عن الحرب والاضطراب هادئ الروح كل حين مسرور القلب مبتسم الثغر.

+ إن الغضوب والسريع السخط لطفيف الأمور سيسمع ما قاله الأناة المختار إن الغضب ينافي عدل الله فمن ظفرت به هذه الآلام فهو تعيس منكود الحظ لأن الغضوب يود لو انه يقتل نفسه ويملكها ويتصرف دائما بالقلق والاضطراب بعيد عن الهدوء غريب عن السلام عديم الصحة لأن جسمه يذوب كل آن وآخر ونفسه حزينة وهيئته كئيبة وقضارة محياه ذابلة وعقله مختبل سقيم وأفكاره تنبع كفائض الأنهر وهو عقوت من الكل.

+ من لا تأخذ منه الحدة يصير مسكناَ الروح القدس ويستطيع أن يكون وديعاَ وصبوراَ ومتواضعاَ....

+ شقي ومنكود الحظ من لم يكن صبوراَ ل غير الصبورين يتوعدهم الكتاب الإلهي بالويل لأن من لا صبر له يشبه ريشة تتلاعب بها أيدي الرياح فمثل هذا لا يحتمل شيئا بل تراه صغير النفس في العموم سريع السقوط في الخصومات متذمراَ على الرب لا يطيع يعجز عن الصلوات واهي القوي في السهر ضعيفاَ في الأصوام رديء الفعل من جهة الأعمال لا يغلب في الخبث قوي الفساد شجاعاَ في ضرب الكلام ضعيف القوة في الصمت فمن لا صبر له يتكبد خسائر كثيرة ولا يعرف كيف يعمل فضيلة.

خطورة الإدَانة

+ إن أبصرت إنسانا قد أخطأ وشاهدته في الغد فلا تنظر إليه كخاطئ فإنك لا تعرف إن كان في فترة غيابك عنه قد عمل شيئا صالحا بعد السقطة وتضرع إلى الرب بزفرات وعبرات مرة مستعطفاَ إياه!!

الصداقــــــة

+ إن كانت لك صداقة مع أحد الإخوة وانتابك مضرة بسبب مخالطتك إياه فأسرع واقطع نفسك منه ولست أقول لك هكذا أيها الحبيب لتبغض الناس كلا وغنما لتقطع أسباب الرذيلة.

+ إن المعاشرات والإتحادات الخاصة تضر النفس ضرراَ عظيما لهذا يجب علينا أن نهرب منها باحتراس ونتوطد على هذا الأساس وهو انه لا يجوز في الرهبنة أن يكون لحد صديق خاص يتحد معه في صداقة يمكن أن يتألم من قبلها بقية الإخوة.

(أقوال القديس اكليمنضس[المذكور في رسائل بولس الرسول])

علامات حـّبـنا للأقرباء

تكـُـريم كل عضـُـو

الكنيسة تحتاج إلى كل عضو.

+ الكل غير كاملين لا قواد الألف ولا قواد المئة ولا قواد الخمسين ولا ما يشبههم بل كل في رتبته يقوم بأداء المهمة الملقاة عليه من (الملك) أو القادة فبدون الصغير في الرتبة ما وجد العظيم وبدون العظيم لا يوجد الصغير إنه يوجد نوع من الخلطة .في كل شيء وبذلك توجد فوائد مشتركة.

لنأخذ جسدنا كمثال: الرأس بدون الرجلين ليس بشيء كذلك الرجلان بدون الرأس فكل الأعضاء حتى أصغرها وأحقوها ضرورية ومفيدة للجسم فالكل يعمل معاَ في انسجام وتحت ضابط واحد لأجل المحافظة على الجسد كله.

إذاَ لنحافظ على سلامة الجسد في المسيح يسوع خاضعين بعضنا لبعض كل بحسب الموهبة التي نالها من الله فالقوي لا يحتقر الضعيف والضعيف يكرم القوي والغني يشبع احتياجات الفقير والفقير يشكر الله الذي وهبه إنساناَ يشبع احتياجاته...........