الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 17:21 خدمات الموقع - اقوال اباء
طباعة
AddThis Social Bookmark Button

أقوال القديس ساويرس (البطريرك).
أخلي ذاته من أجلي.

1- جاء من جنس خاطئ.

إلهي ... ألسنة الملائكة والبشر تعجز عن أن تعبر عن حبك الإلهي نحوي إذ شابهتني في كل شيء ما عدا خطاياي؟

لكن ما الذي دفعك يا ربي أن تأتي من نسل ثامار التي عاشرت يهوذا كزانية وامرأة أوريا الحثى التي استجابت لاغتصاب داود الملك لها وراعوث الأممية ؟!!

نحن البشر الضعفاء نعمل كل جهدنا أن نخفي من بين أسماء عائلاتنا أو أسلافنا أولئك الذي وصمت حياتهم بعار فاضح أما أنت يا ربي فقد تعمدت أن يسجل لك متى البشير في نسبك أسماء تلك النسوة.
مع أنك لم تذكر أسماء بقية النساء وكان يمكن حسب العادة ألا يذكر اسم امرأة في نسبك .. لكنك أردت أن تؤكد يا ابن الملك يا ملك الملوك ، يا وحيد الأب ، يا أيها الأزلي القدوس ، انك جئت من جنس خاطئ!

أيها الحب الحقيقي ... أعلنت لي نسلك حتى لا اخجل من أن أقبلك ، وألاقيك ، وأصادقك!.
وأنتن أيها النسوة ... إفرحن لنه مهما بلغ شركن فإن يسوع قد جاء ليفديكن ويخلصكن وينزع العار عنكن فمن جداته نساء شريرات وأمميات!

إلهي ... أي إنسان مهما بلغت آثامه أو شر عائلته وأصله كيف يخاف من الاقتراب إليك وقبولك!

+ ذكر الإنجيلي في سلسلة الأنساب جملة أسماء (لأشخاص خطاه) وأيضاً بعض المعاشرات التي لا تليق والتي كانت ضد الشريعة . إذ كتب بعناية في قصد (ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار)...(وداود ولد سليمان من تلك التي لأوريا "3:1،6. وهما امرأتان عوشرتا بالنجاسة والزنا (ذكرهما) ليكشف أن طبيعتنا التي أخطأت وسقطت ، ودارت وتعثرت في الشهوات غير اللائقة هي التي جاء المسيح لعلاجها حتى أنها عندما هربت ضبطها وعندما اندفعت وفي ثورتها أسرعت في الابتعاد امسكها وأوقفها وأتي بها وقادها إلي الطريق هذا هو في الحقيقة الذي أراد أن يظهره .
هذا الذي قال الرسول في موضوعه(لأنه ليس الملائكة هم الذين أمسكهم ، بل امسك نسل إبراهيم . من ثم كان ينبغي أن يشبه إخوته في كل شيء)"عب17،16:2".

المسيح إذن وضع على ذاته نسب هذه الطبيعة التي تنجست لكي يطهرها هذه التي مرضت لكي يشفيها ، هذه التي سقطت لكي يقيمها وكان ذلك بطريقة فيها تنازل ومحبة للبشر . وفي نفس الوقت أيضاً بطريقة تناسب الله ، الذي اتحد في الحقيقة بالجسد الذي هو من نفس جوهرنا وأخذ نفساً عاقلة بدون خطية ، بتوسط البتولية والحبل من الروح القدس الولادة التي لم تعرف زواجاً و لا معاشرة جسدية ، والتي فيها احترام بطريقة لا ينطق بها ختم الطهارة البتولية.

فالإنجيلي  يهزأ هنا بجنسنا ويكشف القناع عن آلامه وعن مخازيه وأمراضه التي من أجلها نزل كلمة بدافع رحمته ... فبينما كان يمكن أن يقول (وداود ولد سليمان من بتشبع) لأن هذا هو اسم المرأة ...، كتب في وضوح عن هذه الفلسفة (وداود ولد سليمان من تلك التي لأوريا) مظهراً أن المسيح ـ الذي بالتناسل نزل من مثل هذا الجنس ـ (أخذ ضعفاتنا وحمل أمراضنا) كما قال واحد من الأنبياء"أش2:53.فمن جهة هذه الأمور ليس بسبب التخيلات ألمانية الكافرة التي لأوطاخى أو لانعدام المعرفة من أبو ليناروس ، يحمر الوجه خجلاً من التجسد ومن التواضع الكامل .. ظانين أن الخطية (التي للأجداد الخاطئين) قد دنست مخلصنا !! فبالإضافة إلي أنه في بعد عن الخطية جاء إلي هذا التنازل أخذاً صورة عبد) "في7:2" . وتأنس لهدم قوة الخطية فإنه في الواقع حيثما يوجد إله فبالضرورة تكون الخطية بعيدة وإذ هي بعيدة فأي شيء يقدر أن يدنس أو يوسخ؟! لأنه لا توجد قذارة سوي عيب الخطية.  ولذلك فإن هؤلاء الذين كانوا هم أنفسهم الشهود المعاينين وخدام الكلمة ، بشروا بنسب يسوع حسب الجسد في حرية بدون إخفاء ما يبدوا مخزياً . وبه علمونا وثقفونا في نفس الوقت ألا نخفض نظرنا إلي أسفل وتحمر وجوهنا بسبب أن آباءنا الأول كانوا مستحقين للاحتقار . وإن كانوا يستحقون المديح لا يرتفع احد ويقول (إن جدي كان شهيداً وأبي كان يشغل المنصب الأول في أمور الكنيسة وكان بين الأساقفة ، وأمي كرست نفسها للحياة النسكية وأصبحت مسيحية بالكلية) في الحقيقة يقال بعدل لمثل هذا (اظهر لي يا عزيزي أنك أنت نفسك تقتفي آثار آبائك الأول...) من أجل هذا فإن اليهود الذين يرفعون جباههم في مزيد من التشامخ قائلين في مباهاة (أننا نسل إبراهيم) هؤلاء كان يجيبهم المسيح (لو كنتم أبناء إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم)"يو39،33:8". ويوحنا المعمدان قطع قبله على هذا التعالي (لا تظنوا قائلين في أنفسكم ‘ن لنا إبراهيم أباً)"متى9:3". فبالنسبة إلي اليهود لم تكن لهم آية فائدة من كمال آبائهم الأول حيث أنهم لم يقبلوا الإنجيل ... وبولس أيضا خاطبهم بنفس الأسلوب قائلاً (أعلموا إذن أن الذين هم من الإيمان أولئك هم                             بنو إبراهيم)"غل7:3" . يجب علينا إذن أن تركنا أعمالنا الصالحة ولا نكتسى بفضائل الآخرين الذين ولدنا منهم لأن الانتساب إلي نفس جنس الناس الأتقياء يكون بمشابهتم في طريق الحياة وليس برابطة الدم.